Site icon صحيفة الصيحة

صورة مقلوبة.. شركات تتهم الحكومة برفض خفض أسعار المحروقات

وقود

الخرطوم: الطيب محمد خير

في بادرة غريبة من نوعها أشبه بما هو متعارف عليه في تعريف الخبر في علم الصحافة أن يعض الرجل كلباً وهذا ينطبق تماماً على رفض المؤسسة السودانية للنفط الحكومية مطالبة الشركات المستوردة للوقود بتخفيض الأسعار واعترافها بإصدار القرار الذي يلزم شركات القطاع الخاص بعدم تخفيض أسعار الجازولين والبنزين لأي سبب من الأسباب، وبررت في بيان لها رفضها للتخفيض أنه لا يستفيد منه قطاع كبير من المواطنين وإنما تعود فوائده لفئات محددة خصوصاً في محطات الخدمة  نتيجة الخلل الذي حدث في طلبات التدفيع بين الشركات ونجم عنه استفادة فئات من هذا التخفيض خصوصاً في محطات الخدمة.

وشددت المؤسسة السودانية للنفط  في بيانها على حقها الرقابي بالتقصي في أسباب تعديل تسعيرة المنتجات من قبل الشركات دون الرجوع إلى اللجنة التي تضم  وزارة المالية والاقتصاد الوطني وبنك السودان والمؤسسة السودانية للنفط وشركات الاستيراد الحر، المؤسسة السودانية للنفط ومنوط بها تحديد أسعار الوقود كآلية معروفة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن  الجدل والاتهامات المتبادلة التي تطفو على السطح حول رفع أسعار الوقود وخفضها بمثابة  دليل جديد، إلى جانب دلائل أخرى كثيرة على هشاشة وسطحية السياسة التي تنتهجها الحكومة في القضايا خاصة التي تمس الجانب المعيشي للمواطن، مستغربين من إصرار الحكومة على العمل ضد مصلحة المواطن، والاستمرار في مثل هذا النوع من التصريحات المستفزة للرأي العام، مشيرين إلى أن الحكومة كلما فشلت في زيادة إيراداتها اتجهت للبحث في جيب المواطن البسيط وتمارس سلطاتها عليه.

وقال الخبير الاقتصادي د. محمد الناير لـ(الصيحة): إن الربكة التي نشهدها الآن  بسبب الاتهامات المتبادلة بين القطاع الخاص والحكومة خلفت نوع من توهان لدى المواطن وأصبح لا يعرف من هو المسؤول ومن الذي يتخذ القرار.

وأشار د. الناير إلى أن هناك نوع من التخبط والضبابية حول من يتخذ القرار الاقتصادي في السودان بدليل أن زيادة المحروقات وقبلها رفع قيمة الدولار الجمركي تبعها نفي من وزارة المالية في بيان رسمي أكدت خلاله بأن المالية ليست لها علاقة من قريب أو بعيد بزيادة الدولار الجمركي أو أسعار المحروقات وأن هذا شأن يخص وزارة الطاقة على رغم من أن وزارة المالية مسؤولة مسؤولية مباشرة عن المالية العامة وكافة القرارات المتعلقة بها، وأضاف قائلاً : واضح أن وزارة المالية تركت أمر المحروقات والإشراف على تسعيرها برمته لوزارة الطاقة تتصرف فيه كيفما تشاء والمستغرب في الأمر أن الزيادة الأخيرة على سعر المحروقات ليس لها أي مبرر باعتبار أن سعر الصرف كان مستقراً ولم تطرأ عليه أي زيادة وأسعار البترول العالمية منحدرة نحو الانخفاض بالتالي الزيادة الأخيرة غير المبررة هذه قفزت بأسعار المحروقات في السودان وأصبحت أعلى من السعودية والإمارات والولايات المتحدة، فضلاً عن التباين في دخل المواطن في السودان الأكثر تدنياً  مقارنة بهذ الدول التي أشرت إليها مع أن الوضع الطبيعي أن تسعى الدولة في الوقوف إلى جانب المواطن وحمايته من جشع الشركات بدل من شيطنتها عليه .

وأضاف د. الناير لكن طالما أن الدولة سلمت أهم مؤثر في حركة اقتصادها يتحكم في أساسيات معيشة مواطنها  صعوداً وهوبطاً تتحكم فيه مجموعة شركات تحتكر استيراد هذه السلعة الاستراتيجية وتتحكم فيها يبدو واضحاً أن الدولة أصبحت تتعرض لضغوط كما يتعرض مواطنها، وحديث الشركات عن رغبتها في التخفيض ناتج من تدني أسعاره عالمياً  وطالما تم تحرير أسعار المحروقات فالوضع الطبيعي يكون زيادة وانخفاض الأسعار تبعاً للأسعار العالمية أسوة بما هو متبع في كل الدول التي تتبع سياسة تحرير المحروقات لكن من الجدلية الأخيرة واضح أن الدولة تسعى للزيادة وليس النقصان وهنا مربط الفرس في المأساة أن الدولة تسعى لزيادة إيراداتها من خلال ضريبة القيمة المضافة ورسوم الإنتاج المفروضة على  سلعة المحروقات وقال :طالما هناك زيادة طبيعي إيراداتها تزيد تبعا لذلك، في وقت يحتم على الدولة ليس أن تسعى لتخفيض أسعار الوقود الواجب عليها أن تتنازل عن جزء من هذه الرسوم والضرائب لمصلحة المواطن والقطاع الإنتاجي بشقيه الزراعي والصناعي، لكن شئ مؤسف أن تتمترس الدولة في إصرارها على الزيادة، وهناك مؤشر آخر يظهر من الاتهامات التي كانت متبادلة في وسائل الإعلام في الفترة الماضية بين الشركات التي تقول إن الحكومة تسعى لكسب مزيد من الإيرادات وترد الحكومة الاتهام بأن الشركات تسعى لزيادة أرباحها وهذه الاتهامات تكشف الوضع والحال المأزوم في الوضع الاقتصادي لدرجة لا يعرف فيها من الذي يتخذ القرار ومن المسؤول عن تحديد الأسعار.

Exit mobile version