العلاقات السودانية التشادية.. من يدس المحافير؟

 

الخرطوم: صلاح مختار     9 اغسطس 2022م 

الزعيم الأزهري، رحمة الله عليه، عندما كان رئيس الوزراء سأله الصحفيون بأن السودان تحيطه (9) دول أجنبية، فكيف تديرها أنت؟ قال لدينا أقوى سلاح نحمي به الحدود, هناك استغرب الصحفيون من السلاح الذي يمتلكه رئيس الوزراء لحماية حدوده، فسأله الصحفيون مرة ثانية أين ذاك السلاح؟ فقال لهم: (سياسة حسن الجوار), بالتالي إذا ساءت العلاقة مع دول الجوار لن تأمن الحدود من الاستقرار، لذلك سياسة حسن الجوار يعتبر أقوى سلاح لتأمين الحدود . فلن يكون هنالك سلاماً أو أماناً دون وجود جوار آمن ومستقر. إذا  ما المستفيد من توتر علاقات حسن الجوار مع تشاد ؟

الحدود الدولية

ربما الحديث السابق يتناسب مع التوتر الذي يجري على الحدود السودانية التشادية, ورغم أن التوتر بين الدولتين ليست المرة الأولى في التاريخ إلا أنه قديم متجدِّد، ربما لأن الحدود القبلية المتداخلة بين الدولتين جعلت الانتهاكات تتكرَّر كل مرة وهو ما دفع بنائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو، يؤكد أن الحكومة تعمل على المحافظة على علاقات الجوار وفقاً للمصالح المشتركة وقال: ( تاني همله ما في ولا نريد مشاكل).

زرع الفتن

وكشف حميدتي أنّ هناك من يزرع الفتن بين الأشقاء في السودان وتشاد، ويعمل على استغلال حادثة مقتل (18) مواطنًا، لإرسال رسائل سلبية بهدف الوقيعة بين البلدين. وأكمل :”في ناس شغالين مديدة حرقتني في السودان وتشاد”. وأقرّ حميدتي خلال مخاطبة لأسر شهداء أحداث منطقتي بئر سليبة، عرديبة والأجد، بتقصير الحكومة في حماية الحدود وأضاف:” اللوم بكامله يقع على الحكومة التي فرّطت في حدودها وتركتها مفتوحة دون ضوابط” وأشار إلى أنّ قرار مجلس الأمن والدفاع في اجتماعه الطارئ، شدّد على ضبط الحدود والتعامل بالمثل مع كافة الدول.

مسؤولية الجميع

وتابع حميدتي بالقول: “منذ اليوم حدودنا سنضبطها بشكل كامل وتاني همله ما في ولا نريد مشاكل” وطالب دقلو، المواطنين بعدم التستّر على أيّ مجرمٍ أو حرامي، مبينًا أنّ الأمن مسؤولية الجميع. وتابع:” على المواطنين مساعدة القوات النظامية لأداء مهمتها حفظًا للأمن والسلام” وأكمل”. لا نريد حماية لأيّ حرامي وأنّ الحرامي محلّه السجن.

علاقات متداخلة

وكانت السلطات قد أعلنت، الجمعة الماضي، مقتل (18) مواطنًا، بولاية غرب دارفور، على يد “خارجين على القانون” من تشاد. على الحدود المشتركة بين البلدين. وفور ذلك، قدّم السودان احتجاجًا رسميًا إلى تشاد. ويرى السفير الطريفي كرمنو في حديث لـ(الصيحة) أن القضية يجب أن تقرأ في سياق أن العلاقات السودانية التشادية هي علاقات متداخلة فيها (8) قبائل مشتركة مرتبطة بالسلاح والتجارة والنهب، بالإضافة إلى ارتباطها بما يجري في ليبيا، وقال: عملية التهريب مغرية بالنسبة لكثير من المهربين سواءً أكانوا من دارفور أو من التشاديين ساعدهم في ذلك سهولة التنقل بين الدول الثلاث والأسعار المغرية بالنسبة للماشية التي يتم تهريبها عبر الصحراء الليبية السودانية والتشادية .

السلاح مغري

ويقول كرمنو: إن المال المسروق يعلِّم السرقة، وأن تهريب الماشية كان مصدر دخل لبعض القبائل، ولفت إلى أن توتر العلاقات السودانية التشادية منذ عهد الرئيس الراحل إدريس ديبي، ورغم المجهودات التي قامت بها الدولتين لتأمين الحدود إلا أن القوات المشتركة لن تستطيع توفير حماية كافية للحدود، مشيراً إلى اتساع رقعة الحدود البرية مع تشاد وبالتالي لم تمنع عمليات التهريب أو دخول المسلحين إلى الأراضي السودانية أو التشادية. وأكد كرمنو أن الأوضاع الداخلية في ليبيا بالضرورة لها انعكاسات سالبة على ما يجري في السودان وتشاد خاصة انتشار السلاح في السودان وتشاد في ظل وجود المرتزقة  من كلا الدولتين والحركات المسلحة, ولذلك أي استقرار في ليبيا سيتأثر به السودان وتشاد، باعتبار أن المسلحين الأجانب يشكلون مصدراً مزعزعاً للأمن في المنطقة وبالتالي لابد من ترتيبات لحماية الحدود.

حكومة ومعارضة 

ويرى كرمنو، أن الترتيبات الداخلية في تشاد مثلها كمثل الوضع في السودان هنالك حكومة وهنالك معارضة وهناك أصابع تريد إزاحة النظام في أنجمينا بالتالي هناك مؤيدين وهنالك معارضين وغير ذلك من أشكال المعارضة السياسية، وقال: هنالك من لديه مصلحة في توتر العلاقة مع تشاد وفي إزاحة نظام الحكم في أنجمينا، وهناك من لديه مصلحة في جني المال وهي بذلك تتزاحم مع الأحداث التي تجري في السودان.

توتر الحدود

وقال الصحافي المقيم في ولاية غرب دارفور، عبد الله صغيرون، لـ”العربي الجديد”: “إن الأوضاع المتوترة على الحدود السودانية التشادية المتاخمة لغرب دارفور تحتاج لتدخل على مستوى قيادات البلدين، وإلا ستكون لها تداعيات خطرة على العلاقات السودانية التشادية وعلى مجمل الأوضاع الأمنية على الحدود”. وأوضح صغيرون أن “أخطر ما في الأمر هو أن المجموعات القبلية المتنازعة تمتلك أسلحة ثقيلة متعددة، بالتالي يصبح الوضع قابلاً للانفجار في أي لحظة”. أما المحلل السياسي، عبد الله آدم خاطر، فيرى أن ما جرى في الحدود السودانية التشادية ليس بمعزل عن حمى المعارك والاستقطابات المتعددة المرتبطة بمرحلة ما بعد النزاع المسلح، موضحاً في تصريح لـ”العربي الجديد” أنه “يتم فيها التكالب على الثروات بين مجموعات لديها ارتباطات إقليمية ودولية”.

حكومة مدنية

ويشبِّه خاطر كل ذلك بما يحدث في كثير من بلدان غرب أفريقيا، حيث التنافس الأمريكي الفرنسي الروسي على الاستحواذ على الموارد المعدنية الثمينة، مؤكداً أن السودان لن يكون قادراً على مواجهة تحدي التعقيدات الأمنية كلها والمنافسة الإقليمية والدولية الشرسة، إلا بالتحول الديموقراطي، وتكوين حكومة مدنية. وتابع خاطر قائلاً: “بدونها لا يمكن إنهاء المشكلات الحالية، خصوصاً أن السلطة الانقلابية الحالية حالها حال كل الأنظمة العسكرية في السودان فاشلة في إدارة الأزمات الأمنية عكس ما يدعيه البعض عن قدرة الأنظمة العسكرية في تحقيق الأمن”.

قبل وبعد

وأشار خاطر إلى أن العلاقات التشادية السودانية، قبل وبعد الحادث الأخير، تتعرَّض لاختبارات عديدة ربما تتسبب في انهيارها، منوِّهاً إلى اتهامات تشادية غير رسمية في الفترة السابقة عن تورط قوات الدعم السريع في محاولة انقلابية فاشلة في تشاد. وفيما لفت إلى أن “تلك المسائل قد لا تكون صحيحة لكن في عالم السياسة تسود الانطباعات أكثر من الحقائق”، أكد أن السودان هو الأقدر على معالجة تلك التخوفات متى ما وجدت حكومة مدنية ذات مصداقية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى