شاكر رابح يكتب : حميدتي.. المسؤولية الوطنية والأخلاقية

28 يوليو 2022م

 

بيان حميدتي أقام الدنيا ولم يقعدها، وهو بيانٌ أحاط بالأحداث وكافة التطورات السياسية السودانية، وما ورد فيه من نقاط جوهرية سيكون لها بالغ الأثر في مسار التحول الديمقراطي.

وفي رأيي، فإنّ القائد حميدتي نموذج يُحتذى به إذا كانت القوى السياسية جادة لإيجاد مخرج من هذا النفق المظلم الذي وضعنا فيه، تابعت ردود الفعل، ووجدت من سابع المستحيلات أن تجمع القوى السياسية على وطنية هذا الرجل وإخلاصه وصدقه وحرصه على معالجة الاختلالات والتقاطعات، بيان حميدتي الذي أذاعه على نحو شهر من قرار البرهان بانسحاب الجيش من الحياة السياسية، فبدا وكأنما يريد أن يقول “أرى تحت الرماد وميض نار”.

بالنظر إلى أبرز ما جاء في حديث نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان والذي أشار بصورة صادقة أنهم سوف يتركون أمر الحكم للمدنيين، وأنهم سوف يتفرّغون لقواتهم النظامية لأداء مهامها المنصوص عليها في القانون.

هناك نقاطٌ وردت في البيان من الأهمية بمكان إيرادها نصاً ومنها

– أدعو كل قوى الثورة والقوى السياسية والوطنية للإسراع في الوصول لحلول عاجلة تؤدي لتشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي

– أجدد التزامي التام بالعمل لحماية أهداف الثورة وحماية المرحلة الانتقالية حتى تقود لتحوُّل ديمقراطي حقيقي وانتخابات حرة ونزيهة

– أخاطبكم اليوم وبلادنا تمر بأزمات هي الأخطر في تاريخها الوطني الحديث، أزمات تهدد وحدتها وسلامتها وأمنها ونسيجها الاجتماعي، وتفرض علينا جميعاً وقفة أمينة وصادقة مع النفس، وتحمُّلاً للمسؤولية الوطنية والأخلاقية.

– قررنا بصورة صادقة أن نترك أمر الحكم للمدنيين، وأن تتفرّغ القوات النظامية لأداء مهامها الوطنية السامية المنصوص عليها في الدستور والقانون.

– إنني أجدد التأكيد ومن موقع مسؤوليتي الوطنية والأخلاقية، التزامي التام بالعمل من أجل حماية أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وحماية المرحلة الانتقالية حتى تقود لتحوُّل ديمقراطي حقيقي وانتخابات حرة ونزيهة.

– أؤكد التزامي التام بالعمل مع الجيش السوداني، وكل المُخلصين الوطنيين الحادبين للالتزام بمهامنا الدستورية والعمل على إصلاح المنظومة العسكرية والأمنية، وتنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان بما في ذلك بند الترتيبات الأمنية المنصوص، وصولاً لجيش واحد مهني ويعكس تعدد السودان وتنوعه، ويحافظ على أمن البلاد وسيادتها ويصد كل أشكال العدوان ضدها.

في تقديري، قرار البرهان وبيان حميدتي فرصة سانحة للقوى السياسية لتحمل مسؤوليتها الوطنية والتاريخية، ولا خيار أمامها إلا الحوار المفضي لتكوين حكومة كفاءات وطنية وصولاً لصندوق الانتخابات.

ولعل من أهم ما ورد في البيان أيضاً أن الوطنية تعني الحفاظ على الثوابت الوطنية والتعامل معها على أساس أنها ثوابت مُقدّسة، والمحافظة عليها تعني بالضرورة الحفاظ على أمن الوطن السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحياة الناس ومعاشهم.

 

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل،،،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى