Site icon صحيفة الصيحة

اسم كبير في عالم الدراما السودانية ورمز ثقافي لا يمكن تجاوز .. محمد عبد الرحيم قرني .. المشخصاتي العظيم

 

تقرير: سراج الدين مصطفى    2 يوليو2022م 

مثقف موسوعي:

محمد عبد الرحيم قرني اسم كبير في عالم الدراما السودانية ورمز ثقافي لا يمكن تجاوزه لأنه أصبح من المعالم والوجوه ذات التأثير الكبير في المحتوى الجمالي للشعب السوداني .. ومن المهم التمعن في تجربته ككل موسم في جبين هذا الوطن .. ولأن الرجل يمتلك ذخيرة معرفية كبرى كمثقف موسوعي ازدحمت لديه الكثير من الخبرات الثرة التي تمظهرت لاحقاً في مجمل تجربته الإبداعية .. فهو عمل بوزارة الثقافة الخرطوم ثم عمل بولاية النيل الأزرق الدمازين والروصيرص، وبعدها شغل منصب مدير قسم الدراما بقصر الشباب والأطفال في الفترة  من «1980 – 1992م» ليذهب بعدها في إجازة معلناً نفسه كفنان محترف وهو صاحب المقولة الأشهر في الوسط الفني «الفن طائر يطير بجناحي الحرية والديمقراطية».

أعمال في الذاكرة:

ألّف عبد الرحيم قرني  للتلفزيون سلسلة «ناس وناس» وشارك بالتمثيل في عدد من الأفلام والمسلسلات أشهرها «الشاهد والضحية». إنه الأستاذ محمد عبد الرحيم قرني التقيناه في هذا الحوار وتجاذبنا معه الحديث حول الدراما السودانية وهمومها ومشكلاتها ودورها المنوط بها وعدد من القضايا ذات الصلة بالفن الدرامي، كان صريحاً كعادته في إجاباته حرصاً منه على إيصال صوت الدراميين الى  المسؤولين والقائمين على أمر الثقافة.. فهو يقول (لا أعتقد أن الفنان يركن الى نوع واحد من الفنون وأنا اصوّب هذا الرأي لأن عملي في الإذاعة كان أكثر  وبشكل متواصل، لكني قدمت الكثير من الأعمال الخالدة، يقولون عليّ مُقل لكني أتعامل مع الفنون بقدر من التدقيق، لذلك قدمت اعمالاً قصدت منها أن تكون لها القدرة على إرسال إشاراتها لأبعد مدىً وتكون في الذاكرة وتمس قضايا حقيقية).

تدريس فنون الدراما:

أنا عُرفت كممثل اكثر ولكني أستاذ للدراما مارست تدريس فنون الدراما لسنوات طويلة وأنشأت عدداً من الفرق وأشرفت عليها، كما أشرفت على ورش تدريبية داخل وخارج السودان فاكتسبت معرفة لا بأس بها واستطيع القول إني قادر على تقديم اعمال التمثيل، التدريس، الإخراج والكتابة تجد القبول، وآمل أن أطوّر نفسي اكثر لأن هذا المجال مفتوح الى أفق بعيد لا نهاية له ويحتاج منك ان تكون مصقول الأدوات  ومنفتح الذهن ولديك قدرة على الاستيعاب والتعلّم وإعادة ما تتلقاه من ثقافة في شكل إبداعي سواء كان تمثيلاً او إخراجاً أو كتابة أو حتى محاضرات ومشاركة بأوراق علمية.

الكوميديا والتراجيديا:

هنالك فن نظيف قادر على إيصال قضايا المجتمع، الكوميديا والتراجيديا وما بينهما هي طرائق لتوصيل أهداف وقضايا محددة. الفنان يجد في نفسه قدرات منها ما يسمى بالقدرة على الإضحاك والسخرية أو تراجيديا هذا منوط بالفنان، وليس هنالك فنان كوميدي أو تراجيدي، إنما هنالك فنان جيد يدري بقضيته وله أدوات مصقولة على مستوى الجسد والصوت والثقافة  لذلك هو يكون قادراً على تقديم  كل فنون الدراما بأشكالها المختلفة.. وأنا موجود في الحركة الفنية والثقافية وأشارك على مستوى الإذاعة بشكل مستمر في الأعمال الدرامية وعلى مستوى المسرح، أحرص على تقديم أعمال تبقى في الذاكرة.

مشكلة الدراما السودانية:

مشكلة الدراما السودانية تكمن في جزءين، الجزء الأول سياسي تنفيذي على مستوى الدولة، يجب ان يكون هنالك قرار سياسي وأن تجد الثقافة والفنون اهتماماً كالصحة والتعليم  وبذلك تُرفع ميزانيتها وأن تكون هنالك خطط استراتيجية واضحة وفلسفة فنتعامل من خلالها واي نوع من الدراما نريد، ونحن نملك تاريخاً وتراثاً وقصصا وأحاجٍ وهذه مصادر الدراما نريد أن نخرجها حتى لا يحدث استلاب ثقافي. فان يختصر دور الدراما على عرض الأجنبي مصدر خطورة كبير، لذلك نحن نقول نحتاج لقرار سياسي واضح يلتف حوله السياسيون والتنفيذيون في الدولة.

والجزء الثاني مشكلة الإنتاج، ولحل تلك المشكلة لا بد أن يدخل القطاع الخاص أو رأس المال الوطني في هذا الأمر ويتعاملون مع هذا المجال الحيوي مجال الدراما  تعاملاً استثمارياً، ونحن لنا خبرات موجودة في العالم الخارجي فما بالنا نبخل على هذا الوطن..؟

فنون الدراما في كل العالم:

الدراما السودانية أشبه بظاهرة النهر المتقطع تتدفق حيناً وتجف أحياناً كثيرة وهذا امر خطيرٌ، لأن الدراما تعامل يومي مع الحياة لذلك لا يمكن ان تكون موسمية، لأن حجم المخزون التراثي والاجتماعي والفني في السودان كبير جداً لا يمكن ان نجمعه في مسلسل او«إسكتش»، نحن نحتاج لعمل متواصل في الدراما في كل المناحي.. وأصبحت فنون الدراما في كل العالم فنوناً لازمة وسمة مميزة لتطور ورقي الشعوب، نحن قد تكون لدينا ظروف على المستوى السياسي والاقتصادي، لكن هذا الأمر لا ينبغي أن يقعد بنا، لأن الدراما قادرة على زيادة الدخل القومي.

ونحن بدورنا نطالب للاهتمام بالدراما ونحن نُجابه الكثير من المشاكل الداخلية والخارجية، والدراما لديها القدرة على رتق النسيج الاجتماعي السوداني وهذا ما نسعى إليه. لذلك نحن نتطلّع لعمل مشترك بيننا وبين الدولة كجهة تنفيذية نأمل في عقد مؤتمر قومي كبير لقضايا الدراما مثلما دعونا لمؤتمرات للسلام ولتطوير الاقتصاد والمرأة والطفل، ونخرج بتوصيات تكون ملزمة بالتنفيذ لكل الأطراف المُشاركة.

إنتاجنا في السينما:

كل إنتاجنا في السينما الروائية لم يتعد «7» أفلام حتى هذا القرن الجديد، آخرها كان فيلم «بركة الشيخ»، حتى فيلم «عُرس الزين» للكاتب الدكتور الطيب صالح ولممثلين سودانيين، إلا أنه وحسب ادبيات السينما يعتبر إنتاجاً كويتياً لأن المنتج والمخرج من الكويت.

والسينما توقفت ولا توجد دور عرض وهذه من المُسائلات التي يُسأل عنها هذا النظام، فقد اتخذ موقفاً غير مبرر تجاه وجود دور السينما وبالتالي أوقف فكرة أن تقدم أفلاماً للجمهور، فبدأت هذه الثقافة تضمحل وتتراجع، فللسينما دور ترفيهي واجتماعي كبير ولو استمرت السينما لكان هنالك مُشجع لإنتاج أعمال سودانية، السينما السودانية لم تجد الاهتمام اللازم من الدولة، لذلك صارعت بقواها الذاتية، والسينما صناعة ضخمة تحتاج لرأس مال كبير، وهذه من المآخذ التي نأخذها على الأنظمة السياسية التي تعاقبت على هذا الوطن، إنها قصّرت في حق السينما.

Exit mobile version