خسائر وطنية باسم الحرية..!!

صدرت تقارير غير رسمية قدرت خسائر السودان التي لحقت باقتصاده بسبب الإضرابات ومرحلة المظاهرات الأخيرة التي بسببها توقف عدد من المؤسسات عن العمل، وهي تقارير تقول إن الناتج المحلي الإجمالي قد انخفض إلى 50% بما يعادل (16) مليار جنيه سوداني، كما تقلص الاستثمار الأجنبي إلى مئات الملايين من الدولارات، فيما تقلصت وفود السياحة القادمة من الخارج إلى 50% عما كانت عليه قبل الحراك. وقدرت الخسائر المادية جراء ذلك بـ (33) مليون جنيه سوداني، أما الذين خسروا أعمالهم ووظائفهم فقد تراوحت أعدادهم ما بين  (100)  إلى (200) ألف شخص أصبحوا بدون وبلا وظيفة ومن غير دخل أو عمل بصورة كلية بعض قليل منهم بصورة جزئية وفي مجال السياحة الآن توقف تدفق السياح بسبب الاضطرابات الأمنية وانخفض النشاط التجاري الأجنبي والمستثمرين كما أن عدم استقرار الوكالات الحكومية والشركات المحلية وانقطاع الاتصالات الجوية والانترنت كلها ظروف أثرت على بيئة العمل نتيجة غياب الحكومة التي تسير العمل التنفيذي اليومي وتقف على تفاصيل الحياة العامة، فهي كلها أسباب أثرت على الاقتصاد الكلي وضيعت كثيراً من الفرص للبلاد غصباً، وجعلت السودان حسبه أن يسير بلا هدى وجعلت المواطنين الذين علقوا آمالهم على الثورة في عزلة تامة عن أحلامهم وتحقيقها وبعضهم طارت ساعات النوم من وسادته من فرط الهم الذي يطرق رؤوسهم صباحاً ومساءً بسبب ما يواجهونه من تساؤلات ـ الجامعات مغلقة وما معروف متى تفتح والمدارس على وشك أن تفتح أبوابها لكن مخاوف الأسر بسبب الإعلان عن الإضرابات تتزايد والحكومة مترددة عن اتخاذ القرار الحاسم وبعدما أعلنت يوم 30/6 تاريخاً العام الدراسي سرعان ما تراجعت عنه، وأجلته إلي يوم 7/7 نظراً إلى الواقع والإعلان عن مسيرات في نفس اليوم.

 إن واقع البلاد تعرفه من وجوه أهلها المرهقة وبتفحص تفاصيل حياتهم المعيشية اليومية، وهو واقع جعل حياة الجميع تحت رحمة تعرجات الخوف وتضرعاته وحيرة الناس.

 وإذا نظرت إلى الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية  في ولاية الخرطوم كنموذج فقط يجعلنا جميعا نقر بتورط الشعب كله بتهور البعض من الثوار بتكسيرها وتدميرها أثناء التظاهرات فهي كلها مآسٍ تعتصرني كلما نظرت إلى الأرصفة والطرق التي فككت وشيدت بها الأرصفة والمتاريس من قبل الثوار.

 صدقوني كل يوم أمضي ساعات في التحديق في السيارات المحروقة ومنها أطلق تفكيري في كل شيء دماء تسيل وأرواح أزهقت باسم الحرية والتغيير حتى القييم الاجتماعية والدينية البعض داس عليها قبل المعايش.

 كيف للحكومة المتوقعة أن تقوم بإزالة الأضرار التي لحقت بالخرطوم المدينة والإنسان، ناهيك عن الإجابة لأسئلة الذين هم اليوم قتلهم الترقب وانقطاع الانترنت، والكل لم يكونوا يعلمون إلى أين ذاهبون.

 الناس أتعبها الصبر وأصبح بعضهم يهرب من حاله إلى وجوه من حوله  ليدرك مسارات الطرق ونوافذ العبور. صدقوني إنني موجوع من حجم الخسائر التي لحقت بالاقتصاد القومي وبلغت تقديراتها الأولية ما يصل إلى (2)  مليار دولار أمريكي من إجمالي الخسائر في الناتج المحلي والاستثمار الأجنبي.

 هذا المبلغ هو حوالي 8% من الناتج المحلي الإجمالي المقرر في البلاد عام 2019م، وهذه تعتبر ضربة قوية ومؤثرة على الاقتصاد الوطني في هذا الظرف الموقوت بأحلامنا التي تبعثرت بل تبخرت سريعاً. هو واقع تائه باسم الحرية والتغيير يجعلنا بلا شهية لأي شيء حتى الطعام، وهو واقع مهما يحاول البعض أن يحيدوا عن دائرة التفاصيل لن يستطيعوا الإفلات من الإحساس وتحسس ماهية الآخر وكيف حالهم، وما هو السبب وكيف الخروج وتعدي المتاريس ومحاولات التسكين في البيوت لأغراض سياسية واستجابة لأهواء بعض مصاصي الدماء الذين لا يعرفون أن بيوتنا مهجورة بفعل الواقع وظروف العمل وزحام البحث عن معاش أبنائنا وأسرنا، وقد أعيتنا مناظر الذين لا يملكون ما يأكلون وبعضهم يتسلل ليأكل بقايا وفضلات أكل المترفين من أهل المدينة وأحيائها الراقية. بعضهم يأكل خبزاً ناشفاً مبللاً بالماء، وهو نوع لا تأكله الماعز ناهيك عن ابن آدم.

 فهل يدرك مرتادو شارع الشانزيليه بفرنسا وقاطنو نيويورك وواشنطن وتورنتو العاصمة الكندية الذين يحرضون الشعب السوداني على التخريب والدمار والتظاهر هل يدركون حال هؤلاء الغلابة وكيف يعيشون ولو من باب الاحتمال، ناهيك عن الواقع الحقيقي.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!