ياسر عركي يكتب : محمد فيصل الجزار .. عالم بالغ الإبهار

18 يونيو2022م

مدخل:

برز مؤخراً صوت الفنان الشاب محمد فيصل الجزار، فأحال دروب التجريب الموسيقي إلى ساحة تحتمل وتسع الكثير من الآراء التي تعاضد وتساند مشروعه التحديثي في جوانب التأليف الموسيقي والألحان والتنفيذ والأداء معاً، وشهدت المواقع الإسفيرية سجالاً لم ينقطع حول ما أنتجه الشاب العشريني من خلال غنائية نشدت الأخيلية والعمق والتصوير والتنفيذ التقني المواكب لماهو عصري وصولاً لأغنية ولحن مواكب ومتجدِّد.

مشروع مبدع

محمد الجزار، مشروع مبدع خرج من (مُحار) مغاير ومختلف، عشريني يطوي جنون الإبداع في كرة من زجاج وامتلك مفتاحه وبوصلته لكونه تشبَّع من إرثه النغمي والغنائي وبشكل أدق انفتح على التحديث من خلال التصاقه بالموسيقار البارع ممدوح طاهر فريد، الذي رضع منه أسلوب التأليف والتجديد الموسيقي، إلى ذلك استمع الجزار بتأنٍ للمدارس الغربية هاضماً قواعد الموسيقى لدى عمالقة الموسيقى الكلاسيكية فهضم (يوهان استان اسباستيان باخ) وارتوى من (هاندل) علوم الموسيقى دون أن ينل تعليماً موسيقياً منتظماً.

عالم بالغ السعة

عالم الجزار، بالغ السعة ويحكي عن مبدع صامت التزم التجريد بصمت وصولاً إلى التحديث، وتنبئنا عن ذلك قوافل السحر المنبعثة من حنجرته المغشية بالإدهاش في محارها المختلف، وأيضاً في سعيه الحثيث والمتأني لفتح مغاليق دفاتر الإهمال المتعمد تجاه غنائية أخرى حاول عرابيها بما وسعوا تحميلها بالممكن والمستحيل رغم بدائية فكرتها اللحنية وتواضع قدرات أغلب فنانيها وهي ماعرفت بأغنية الحقيبة وغرائزياتها التي لاتكف وسعيها نحو أنثى لاتمتهن سوى الغنج والعاطفة السمجة، وشعرائها الذين لم ينشدوا سوى تلكم التفاصيل الأنثوية المتوثبة فغابت عنهم الأنثى الذات التي تسمو بالروح وتقود التغيير وتشكل الرأي العام.

علاقة عالية بالهارموني

هذا الشاب انتبه له أساتذة كلية الموسيقى والدراما، مشيدين بنهجه في جوانب التأليف والأداء والتنفيذ الموسيقي، يرى الموسيقي الصافي مهدي، أستاذ التأليف الموسيقي كلية الموسيقى والدراما أن أهم مايميِّز الموسيقي الشاب علاقته العالية بالهارموني واستيعابه السلس لذلك وفهمه للخصائص والقدرات التعبيرية للآلات رغم أن معظم أعماله يقدِّمها عبر الموسيقى الإلكترونية (السكوينسر) لكن لفهمه المتعاظم لخصائص وأصوات الآلات الموسيقية استطاع أن يستنتقها لدرجة قاربت الأوركسترالي.وقال الصافي: (إن تجربته تبدو مختلفة عن تجارب جيله وتمتلك لونها وخواصها المعبِّرة عنها لأنه يختلف عنهم لكونه عازف ماهر ومغني ممتاز وملحن بارع، وعارض مهدي الأصوات المتهمة للفنان بالميل إلى الغناء الشرقي والغربي واتهامه بعدم الوفاء للثقافة الموسيقية والغنائية السودانية، موضحاً أنه من حق أي فنان أن يجرِّب ويختبر قدراته ولا يحق لأي شخص الحجر من هذا التحديث وقال إنه في كل العالم لم يعد هنالك فنُ إنجليزي وآخر فرنسي، ففي أوربا تتجه مجالات الفنون لتقديم عروضها دون الإشارة إلى هوية ضيقة، واصماً دول العالم الثالث بالتمترس خلف هذه المفاهيم لأنها لم تصل بعد لمرحلة المدنية بانغلاقها خلف العشائرية وذهنية القبيلة .

الموهوب المجدِّد

فيما يقول الموسيقي علاء الدين عبد العاطي، أستاذ الكونترباص بكلية الموسيقى والدراما جامعة السودان (إن للشاب محمد الجزار، إسهام جيِّد في مجال التأليف مع تناوله للأعمال المسموعة بشكل مواكب وعصري، واصفاً المغني الشاب بالموهوب والمجدِّد لتميُّز أعماله ومواكبتها للمتغيِّرات في مجال الموسيقى عالمياً باعتماده على التحديث الذي قدَّمته التكنولوجيا في مجال الموسيقى.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى