Site icon صحيفة الصيحة

عودة التظاهرات.. رسالةٌ في بريد الحوار السِّياسي!!

(30) يونيو.. السيناريو الأسوأ

 

 

تقرير: صلاح مختار           8  مايو 2022م

 

أعلنت لجان المقاومة عن أربعة مليونيات تنطلق خلال شهر مايو الجاري،  وكانت التظاهرات قد توقّفت خلال عطلة عيد الفطر المبارك، على أن تُستأنف عقب العطلة، واكدت التزامها بالشعارات التي رفعتها بعدم الحوار أو التفاوض مع المكون العسكري، مُطالبةً في ذات الوقت بعودة المسار لما قبل الخامس والعشرين التي أجرى خلالها رئيس المجلس السيادي الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان إجراءات لتصحيح المسار.. وتعول بعض القوى السياسية على الشارع لإحداث التغيير، ولكن في نفس الوقت ترى بعض القوى السياسية ضرورة عدم التمترس خلف شعارات اللاءات الثلاثة والتي ترفعها لجان المقاومة وضرورة النزول إلى مريع التفاوض والحوار.

وفي ظل تلك الأجواء ينطلق الحوار السوداني، الذي دعا له فولكر رئيس البعثة الأممية بالسودان (يونيتامس)، ولكن مراقبون يرون أن عودة التظاهرات الى الواجهة بمثابة عقبة أمام الحوار.

إن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا تريد أو ترمي لجان المقاومة من التصعيد في ظل الدعوة للحوار السوداني يتجاوز الأزمة الحالية؟

 

تحرُّكات سياسيّة

 

رغم بوادر الارتياح للحوار الذي دعت له البعثة الأممية بالسودان، إلا أن استئناف التظاهرات أربك المشهد السياسي الداخلي، في وقت كشف فيه السياسي عمار سيد أحمد لـ(الصيحة) عن تحرُّكات سياسية خلال عطلة عيد الفطر من قِبل شخصيات وقيادات وطنية سبقت عملية الحوار، وأكد أن تلك التحرُّكات القصد منها تهيئة بيئة مُواتية للحوار السياسي بين المكونات المُختلفة بغية الوصول إلى الحد الأدنى من الاتفاق والتوافق تسبق الجلوس حول المائدة المستديرة، ويرى سيد أحمد أن الدعوة للتظاهرات مرة أخرى القصد منها إرسال رسالة للقوى المشاركة في الحوار بأنها صاحبة الكلمة الفصل في الحوار، أي أنها مالكة الشارع، وأنها لن تشارك ما لم تنفذ شروطها، أما الأمر الآخر فإن اللجان ترى بأن أي تسوية لا يمكن أن تتجاوزها، بالتالي الصورة التي تريد اللجان إرسالها بأنها صاحية وواعية لأي مخطط لإقصائها من المشهد!

الشارع يرفض

ويرى المحلل السياسي د. أبو بكر آدم أنّ مُواصلة التظاهرات تعني ان المشهد لا يزال غير واضح، وان من يُحرِّك الشارع يرفض أي تسوية مع المكون العسكري، وقال لـ(الصيحة) الحوار الذي دعت له الأمم المتحدة عبارة عن مراحل، في المرحلة الأولى تجلس القوى السياسية وحدها لمناقشة ما تَمّ الاتفاق عليه والتوافق على خطوط عريضة، كما تتم مُناقشة نقاط الاختلاف التي جاءت في المُبادرات التي سُلِّمت الى رئيس البعثة الأممية بالسودان فولكر بيرتس والاتفاق حول المرحلة الانتقالية وما بعدها ويمكن من خلال ذلك الخروج برؤى موحدة تتجاوز الخلافات المبنية على رؤية أحادية وشخصية. وأضاف حق التعبير مكفولٌ ولكن في ظل التوافق والاتفاق حول المائدة المُستديرة من شأنه أن يخلص مساحات التعاطي السياسي مع الدعوة إلى التظاهرات، وقال ربما تتجاوز ذلك إلى المشاركة في الحوار، ولفت الانتباه إلى أن الدعوة إليها لم تقتصر على مجموعة واحدة، لجهة أن الحوار سيكون شاملاً كل القوى الحية والفاعلة في المجتمع. ولذلك من المهم سماع صوت الأغلبية السياسية الصامتة في المرحلة المُقبلة.

 

وجهات نظر

ولكن آدم ذكر في حديثه المآلات المُحتملة في حال استمرار حالة السيولة السياسية التي تقود إلى نهائيات غير مرئية، وحذّر من تقليب وجهات النظر الشخصية دُون النظر إلى المصلحة العامّة للسودانيين في السَّلام والطمأنينة والعيش الكريم. ورأى أنّ أي تأخير في الوصول لاتفاق، سيجعل الوضع أكثر قتامةً، ونوّه الى الوعود التي أطلقتها الدول الأوروبية بأن معاودة التعاون الاقتصادي مع السودان رهينٌ بالحكم المدني، ولذلك الأمر يتطلب نظرة كلية للقضية وليس مجرد عمل سياسي يتم، ولفت إلى أن الشارع أو الرأي العام منقسم فيما بينه بسبب تلك المصالح، واشار الى ان عملية الحوار يجب ان تشمل الجميع وليس استثناءً لأحد . وذكر ربما لجان المقاومة أرادت بإطلاق التظاهرات تضمين رؤيتها في الحكم ضمن الأجندة التي يناقشها. ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح وأن عليها الاحتكام لصوت العقل وعدم التمترس خلف لاءات لا يمكن تحقيق أي مكسب منها.

انعدام الثقة

على النقيض من ذلك، يرى المحلل السياسي ابراهيم آدم أن الأزمة ليست مع استمرار التظاهرات ومن يقف وراءها، ولكن انعدام الثقة والفتور والخلاف الذي بدأ بين المكون العسكري والبعثة الأممية، ووصل مرحلة مطالبة الحكومة بتقليص صلاحية البعثة وتحديد مهامها، وبالتالي التظاهرات أمرٌ طبيعيٌّ في ظل انعدام رؤية واضحة في الأفق.

وقال لـ(الصيحة) جمع السودانيين حول رؤية واحدة في حال انعدام الثقة والتخوين هي مُشكلة ريما تقود إلى إفشال الحوار، ولذلك حرصاً على تنقية الأجواء قامت بعض القيادات بحراك واسع خلال عيد الفطر المبارك من أجل ذلك، مُتجاوزين تلك الخلافات وعدم الثقة بين المكون العسكري والبعثة في السودان. ورأى أنّ أيِّ حوار لا بُدّ أن يستصحب رؤية لجان المقاومة حتى لا نضيع الوقت في حديث لا يُقدِّم ولا يُؤخِّر.

Exit mobile version