برنامج اقتصادي استثنائي (2-2) عبد الرحيم حمدي*

عرض المادة
برنامج اقتصادي استثنائي (2-2) عبد الرحيم حمدي*
تاريخ الخبر 12-09-2018 | عدد الزوار 270

ھذا البرنامج لا یتعارض مع أي حملة لمحاربة الفساد

لابد من إنشاء سوق للنقد الأجنبي تُحوّل له كل موارد الصادر (حصائل الصادر) لكل الصادرات وتحویلات المغتربین والسودانیین بالداخل والخارج.

البنك المركزي عليه القيام بشراء دولار المصدّرین ودفع أرباحھم مقدماً

الھدف أن یخرج البنك المركزي من النشاط التجاري المباشر لأنه طارئ علیه ویتم ذلك تدریجیاً

الحكومة ظلت تتخوف من تحریر سعر الدولار لأكثر من 12 عاماً وسوف تظل مترددة في اتخاذ القرار لأسباب سیاسیة وأمنیة خاطئة

زيادة ارباح الصكوك الحكومية الى 30 %..وفك الارتباط بين المصدرين ودولار الصادر

رفع القيد عن استثمار البنوك في الاوراق المالية..وهذا هو السبيل الوحيد لجذب مدخرات المغتربين

أعدّ الخبير الاقتصادي وزير المالية الأسبق د. عبد الرحيم حمدي،"روشتة" لمعالجة الأوضاع الاقتصادية في البلاد وضع خلالها عدداً من الحلول للخروج من الضائقة الاقتصادية، ودعا حمدي لتنفيذ برنامج استثنائي "موازٍ" وداعم لمیزانیتي العام 2019 ـ 2020، تقوم عليه "خلیة أزمة" على أعلى مستوى في الدولة لعامي 2019 و2020، بینما تنشغل أجھزة الدولة الأخرى بالنشاط الذي ترسمه المیزانیة، واشترط تنسیقاً معیناً في أداء الأجھزة الاقتصادیة "المالیة ـ بنك السودان ـ الجهات المُختصة. "وشدد حمدي في ورقة علمية تنشُرها "الصيحة"، على أن الاقتصاد دخل منذ فترة في حالة "ركود تضخمي"، ونوه إلى أن هذه الحالة انعكست حالیاً بصورة واضحة في الحركة الاقتصادیة ومعالجات ظواھر الندرة المستمرة في السلع الرئیسیة، فيما يلي تنشر الصيحة الحلقة الثانية والاخيرة من الروشتة..

ملخص الحلقة الاولى

قال السيد عبد الرحيم حمدي في الحلقة السابقة إن ھذا التصور یقوم على أساس أن الاقتصاد السوداني دخل منذ فترة ركود تضخمي stagflation تنعكس حالیاً بصورة واضحة في وجود ركود شدید في الحركة الاقتصادیة (معالجة ظواھر الندرة المستمرة في السلع الرئیسیة ھي انعكاس له وھي معالجات إداریة/ أمنیة قاھرة بینما ھي في الوقود والرغیف والدواء وغیرھا تزداد تفاقماً).وتنعكس ظاھرة الركود التضخمي بصورة حادة جداً على الغلاء الجنوني وتصاعد وتیرة ارتفاع الأسعار بصورة ھائلة تخلق ضغوطاً اقتصادیة وسیاسیة وأمنیة خطیرة وقد تؤدي إلى انفجار لا تعرف عقباه.

وأضاف:سوف نستند في سردنا للحلول على فھم وتقدیر القراء الكرام على فھم المسببات والمبررات للمقترحات ولھذا سأكتفي بمجرد ذكرھا للتذكیر ولیس الاستطراد فیھا للتبریر. وقال : یقوم البرنامج على ثلاثة أركان ھي1 - إیجاد موارد كبیرة وسریعة2 - إنشاء سوق للنقد الأجنبي لتوفیر وإدارة الموارد الأجنبیة. 3 - تخفیض ضریبي (عن طریق إصلاح الجمارك) لتوفیر موارد لتحریك الاقتصاد.

ھذه معالجة اقتصادیة ولیست أمنیة أو قانونیة معقدة تتطلب جھوداً ھائلة للتقصي والتنفیذ. وتتم بالتراضي ویستفید منھا الطرفان (الدولة التي تحتاج بشدة لموارد سریعة وكبیرة) والممولون. وھم رجال الصناعة والزراعة والخدمات بانتعاش أعمالھم نتیجة انتعاش ونمو الاقتصاد.

وقال :یشمل ھذا البرنامج إیقاف الصرف المفتوح الذي تقوم به جھات معینة (شركات ومؤسسات خدمیة) خصماً على موارد عامة.وأضاف ھذه معالجة اقتصادیة ولیست أمنیة أو قانونیة معقدة تتطلب جھوداً ھائلة للتقصي والتنفیذ. وتتم بالتراضي ویستفید منھا الطرفان (الدولة التي تحتاج بشدة لموارد سریعة وكبیرة) والممولون. وھم رجال الصناعة والزراعة والخدمات بانتعاش أعمالھم نتیجة انتعاش ونمو الاقتصاد.

=======

الحلقة الثانية

الھدف أن یشارك في ھذا البرنامج مئات من رجال الأعمال (وشركاتھم) ومن السھل حصر ھؤلاء عن طریق الضرائب والبنوك والجمارك ... والاتحادات المھنیة. وتتعھد كل واحد من ھؤلاء لجنة من رجال الضرائب والمحاسبین والمراقبین والمراجعین وضباط الأمن الاقتصادي.

ھذا البرنامج لا یتعارض مع أي حملة لمحاربة الفساد تتوفر فیھا البیانات والأدلة الخاصة بھا للمھتمین سواء لرجال الأعمال أو الموظفین.

الركن الثاني إنشاء سوق النقد الأجنبي

ینشأ سوق مستقل للنقد الأجنبي خارج البنك المركزي تأتي الیه كل موارد النقد الأجنبي وتشتري منه كل متطلبات النقد الأجنبى وتدیره جھة ولجنة مستقلة من 10(عشرة أفراد) من مدیري المصارف ورجال الأعمال والأكادیمیین ویمثل المحافظ فیھا بنك السودان.

تحول لھذا السوق:

1 -كل موارد الصادر (حصائل الصادر) لكل الصادرات.

2 - تحویلات المغتربین والسودانیین بالداخل والخارج.

وتستعمل ھذه الموارد

1 -للاستیراد السلعي

2 -لتمویل الخدمات (السفر وتحویل الأرباح ... الخ)

3 -احتیاجات الحكومة كلھا مدنیة وعسكریة

تدار ھذه السوق یومیاً بنفس طریقة سوق الأسھم الحالیة .. والتي یبرز من خلالھا السعر الحر للدولار او العملات الأجنبیة الأخرى . أي أن ھذا السوق ھو الذي سیوحد سعر الدولار..

على أن تحتفظ الدولة بسعر رسمي [10 جنیهات للدولار فقط لغرضین، (1 ) لسداد الدیون السیادیة الخارجیة الخاصة بحكومة السودان (2 ) وتقییم الدولار الجمركي ولا شيء غیر ذلك].

كل الاستعمالات الأخرى تدار بالسعر الذي سیبرز من خلال السوق وبدون استثناء لأي جھة أو فرد.

ویقوم البنك المركزي بشراء دولار المصدرین ودفع أرباحھم مقدماً (عند تنفیذ عملیة الصادر) بالجنیه السوداني بربح 30% - 50% لمختلف أنواع الصادر، وأقترح دفع قیمة الصادر بالعملة المحلیة وأرباحھا (ھو الذي حول تركیا إلى دولة مصدرة). كما أن ھذا الاقتراح ھو مبرر البنك المركزي لاستعمال ھذه الحصیلة: یعني أن تؤول حصیلة الصادر بكاملھا للدولة ولیس لحفنة من المصدرین یتلاعبون بھا (شراءً أو بیعاً في سوق خاص من صنع أنفسھم وبأسعار مرتفعة للمستوردین أو غیرھم) وھذا أمر ھام جداً، ویقلل ھذا من حجم الفساد في سوق الاستیراد ویقلل بصورة ھائلة من الضغط على العملات الأجنبیة من سوق المتلاعبین ویعطي للجنیه قیمة جدیدة ویستعمل ھذا المورد أي (حصائل الصادر):

1 - لشراء السلع الرئیسیة (الوقود والخبز والدواء، إما بواسطة البنك المركزي أو بواسطة البنوك التجاریة) [والھدف أن یخرج البنك المركزي من النشاط التجاري المباشر لأنه طارئ علیھا]، ویتم ذلك تدریجیاً بالطبع.

2 -لسداد احتیاجات الحكومة المدنیة والعسكریة وتستعمل بقیة موارد السوق الناتجة من تحویلات المغتربین لسداد الاحتیاجات الأخرى الخدمیة والسلعیة بالمنافسة الحرة على الموارد ولضمان تدفق موارد جیدة لھذا السوق للمغتربین أقترح منح حافز premium للمغتربین [إضافة للسعر الحر الذي یتحدد في السوق یومیاً] ویكون ھذا الحافز ھو السعر "المناسب" الذي یمنح

للمغتربین وربما غیرھم ممن یحولون مدخراتھم لھذا السوق.

سوف یترتب على المقترحات أعلاه:

1 -أن یتوحد السعر الحر بصورة تلقائیة ونسبة لعوامل اقتصادیة تقدرھا إدارة السوق (اللجنة العلیا المشار إلیھا)، ویعني ھذا أن الحكومة أو البنك المركزي معفي من اتخاذ قرار تحریر سعر الدولار بل سیقع العبء على السوق واللجنة [التي تمثل بصورة أوسع كل فعالیات الاقتصاد] ولنذكر أن البنك المركزي ومن ورائه الحكومة ظلت تتخوف من تحریر سعر الدولار أكثر من 12 عاماً، وسوف تظل مترددة في اتخاذ القرار لأسباب سیاسیة وأمنیة خاطئة.

2 -إن السلع الأخرى والتي تمثل الحركة الاقتصادیة كلھا والخدمات سیعود إلیھا تمویل من السوق الحر المعلن للدولار بعد أن حرمت من موارد الـ Value Nil أي أن ما عاد الآن لیس ھو الـ Value Nil ولكن كل سوق التحاویل.

3 -ستكون كل المعاملات (استیراد السلع الأساسیة + غیرھا من السلع + تكلفة تشغیل الحكومة مكشوفة ومعروفة الأسعار – ومعروفة أیضاً وقت حدوثھا – وبالتالي تساعد ھذه الشفافیة على تقویم الأسعار الحقیقیة لأسعار السلع وتستطیع الجھات الرقابیة والضرائب أن تقدرھا بصورة صحیحة، وفي تقدیري سیزید ھذا حصیلة عملیات الاستیراد (الجمارك) رغم تخفیض فئاتھا (كما سنقترح) ویقلل الفساد الناتج من عدم معرفة ما یجري في البنوك من البنك المركزي ویحدد المسؤولیة بصورة قاطعة! بصورة تساعد فعلاً على الضغط في اتجاه تخفیض التضخم بدلاً من ترك الأمر للعملیة الحالیة القائمة على المضاربة البحتة speculation والتي تغذي الـ inflation speculative السائد الآن.

الركن الثالث، إصلاح ضریبي من خلال الجمارك لإنعاش الاقتصاد: جرت العادة أنه عندما ترید إنعاش اقتصاد ما أن تخفض الضرائب لتنعش الحركة الاقتصادیة. في ھذا الصدد توجد حقیقتان ھامتان

أولاً – الحصیلة الضریبیة (ضریبة أرباح الأعمال) متدنیة بشكل لا یمكن التفكیر في تخفیضھا لأن ذلك التخفیض لن یجدي شیئاً. وھذه مشكلة خطیرة وعلى الحكومة مواجھتھا (انظر اقتراحنا السابق بأن یدفع رجال الأعمال مبالغ ضخمة للحكومة خصماً على ضریبة أرباح الأعمال المستقبلیة)، أما ضریبة القیمة المضافة فھي ضریبة جیدة وعائدھا جید، لكنھا

مربوطة بالاستھلاك. ونحن في فترة قل فیھا الاستھلاك لدرجة الركود، لھذا لا أرى منطقاً لمعالجة الإصلاح الضریبي من خلالھا.

ثانیاً – نحن الأن أمة تعیش على الاستیراد بامتیاز في أھم مكوناته من السلع الأساسیة إلى مدخلات الإنتاج والواضح أن فاتورة الاستیراد (9 ملیارات)، لا یمكن أن تختفي فجأة ولا یمكن لبرنامج قصیر المدى (سنة أو اثنین أن یقول علیكم بتشجیع الصادر لحل المشكلة الحالیة لأن ذلك لن یحدث قریباً).

لھذا أصبحت الرسوم الجمركیة الواسعة والعالیة ھي المدخل الواقعي لأي إصلاح سریع لمجابھة حالة الركود الحالیة في الاقتصاد. علیه فالمقترح ھو إجراء تعدیل كبیر في فئات وتعریفة وتصنیفات الجمارك بحیث "تتنازل" الحكومة عن جزء محسوس من عائد الجمارك لصالح الاقتصاد.. على أن یتم تعویض العوائد الحكومیة من عائد الإجراءات الثلاثة المشار إلیھا لدعم الموارد.

1 -الصندوق القومي لإنقاذ الاقتصاد من:

2 -إجراءات مكافحة التجنیب الواسعة والكاسحة.

3 -الاستلاف من القطاع الخاص على ذمة استحقاقاته الضریبیة.

4 - وسوف یسھم انتعاش موارد النقد الأجنبي المستندة الى سعر حرٍ لتوفیر موارد كبیرة بالنقد الأجنبي لمقابلة فاتورة استیراد الرئیسیة (وقود – قمح – دواء) التي تقوم بھا الحكومة حالیاً وتشكل عبئاً كبیراً على المصروفات..أي أن تخفیض الحصيلة العامة للجمارك (مع ترشیدھا) لن یكون كارثیاً على الحكومة.. وسینعش الاقتصاد – كما یفعل أي تخفیض ضریبي – وھو الأمر المطلوب مستعجلاً للخروج من حالة الركود التضخمي الحالیة. أي لمعالجة المشكلة الحالیة!

إصلاح الجمارك ھو رافعة الانتعاش المستھدف!!

وفي ھذا الصدد كما ذكرت سوف تجري مراجعات واسعة للفئات لتخفیضھا – وللسلع والخدمات (بدلاً من اللجوء لنظام الـ list negative العقیم) وإدخال موجھات لتشجیع الإنتاج – وھو أيضاً ھدف رئیسي مطلوب لتخفیض التضخم. ومیزة اتخاذ الجمارك رافعة – بدل الضرائب – أن عائدھا سریع ومعروف تماماً ویمكن الحصول علیه فور اكتمال العملیة الاستیرادیة. وھذا یفي بشرط إیجاد موارد "سریعة" لأن الزمن لا یسمح بالانتظار حتى تطحننا الأسعار والتضخم!

ھناك إجراءات مساعدة لھذا البرنامج أرجو أن ينظر إلیھا في إطار المیزانیة مثل:

1 -تخفیض الإنفاق الحكومي عن طریق تحدید سقف لزیادة المیزانیة (تقزیم التوسع النقدي والمالي) المفترض ألا تخرّب المیزانیة بإجراءات مختلفة أھداف البرنامج الاستثنائي، ولھذا أوافق على مقترحات تحدید حجم التوسع المالي (بحوالي 5% في

المیزانیة) ولكن لا أوافق على اقتراح استھداف نمو 7% من داخل المیزانیة ونترك ذلك النمو الكبیر للبرنامج الاستثنائي [البرنامج الاستثنائي] سوف یحقق نسبة أكبر في تقدیري كما لا أؤید التحدث عن "الاستقرار الاقتصادي" بمعنى أن لا یكون

ھناك تحریر لسعر الصرف!!ھذا التوازن والتنسیق ضروري جداً لنجاح الاثنین المیزانیة والبرنامج الاستثنائي.

الجانب الثاني من المعادلة المصروفات

رسمنا فیما سبق خارطة طریق لبرنامج استثنائي موازٍ وداعم للمیزانیة في جانب الإیرادات. فماذا عن جانب المصروفات؟ التزاماً بنھج التركیز على أسبقیات محدودة – ھي الأكثر أھمیة – أقترح برنامج "دعم سریع" لما یلي:

1 - زیادة إنتاج البترول إلى 180 ألف برمیل یومیاً عن طریق دفع دیون الشركات الأجنبیة بالجنیه السوداني من الموارد الجدیدة مع إعطائھا الحق وأسبقیة معینة لتحویلھا بعد فترة من سوق النقد الأجنبي، أسبقیة الصرف على زیادة البترول

ضروریة جداً لإنعاش الاقتصاد والصادر وتخفیض التضخم.

2 - برنامج واسع لإنتاج محصولات غذاء الناس من لحوم وخضروات وقمح ومنتجات ألبان.

3 - دعم القوة الشرائیة للمواطنین، الاستھلاك أیضاً رافعة ھامة للاقتصاد – المطلوب بصورة مستعجلة زیادة المرتبات والمعاشات المدنیة والعسكریة ودعم برامج الإسناد الاجتماعي للفقراء والمساكین، ھذا الأمر لیس ترفاً أو تفضلاً ولكنه منھج

اقتصادي ضروري (إلى جانب منظوره الاجتماعي).

4 - بالضرورة واتساقاً مع ما ورد أعلاه یصرف النظر تماماً عن أي حدیث عن رفع الدعم خلال العامین القادمین، برنامج الإصلاح أعلاه سیغیر صورة التكلفة في الاقتصاد لنبدأ من جدید بدایة أكثر رشداً بعد عامین (عندما یزید الإنتاج الغذائي والوقود).

* وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات