التأريخ السري للأحزاب (1)

عرض المادة
التأريخ السري للأحزاب (1)
تاريخ الخبر 02-02-2015 | عدد الزوار 1415

الوزير عمر حضرة يفرج عن وثائق ومعلومات تنشر لأول مرة

"الهندي" علم بانقلاب نميري قبل أسبوع من امرأة جاءته في الوزارة

استقال وزراء الختمية وانشق الحزب لمجرد أن امتدح الأزهري الشريف يوسف الهندي

الأزهري استدعى وزير دفاعه بشأن ما تردد عن الانقلاب لكن الوزير نفى بشدة

هذا ما وجدناه في خزانة الوزير أبو حسبو قبل اعتقاله بساعات

انضممت إلى حزب الأشقاء عام 1945م بطلب من السيد علي الميرغني وأنا طالب بالمرحلة الوسطى.

أقول للاتحاديين ألسنا اليوم أحوج لهذه الوحدة والوطن مهدد

حوار: حسن عبد الحميد

تصوير: سفيان بشرى

عمنا السياسي المخضرم والوزير السابق والقيادي الاتحادي عمر الشيخ إدريس حضرة يُعتبر من خزانات الأسرار السياسية بمعايشته ومشاهدته ومشاركته في كثير من الأحداث السياسية بالسودان، وهو يتمتع بذاكر قوية ـ ما شاء الله ـ مع أنه قد بلغ الخامسة والثمانين من عمره، فهو يستحضر الأحداث السياسية بصورة واضحة، ويؤكد أنه يمتلك من الوثائق عن الحركة الاتحادية ما لا يملكه أي سياسي في السودان ، جلسنا إليه لساعات طويلة لأكثر من جلسة بمنزله العامر بشمبات نسترجع معه الذكريات السياسية، ومنزله العامر عبارة عن متحف مصور للأحداث السياسية إذ يحتفظ على جدران صالونه بصور معظم السياسيين السودانيين ومعظم رجالات الطرق الصوفية، بالإضافة إلى أنه يمتلك صناديق للأوراق بها عدد من الوثائق السرية والنادرة، بعضها سمح لنا بتصويره وامتلاك نسخ منها، وبعضها يرى أن تاريخ إخراجها لم يأت بعد، وهو يعتزم كتابة تاريخ الحركة السياسية السودانية وخاصة الاتحادية، وإذا تمكن من ذلك بإذن الله فسيمد المكتبة السياسية بسفر قيم يؤرخ لحزب الحركة الوطنية، وهو أجدر بذلك بحكم الوثائق التي يمتلكها وبحكم المناصب السياسية والتنفيذية والحزبية التي تقلدها، ونسأل الله أن يوفق في كتابة جزء مهم من تاريخ الحركة السياسية في السودان، وأن يكون ذلك تحريضًا لمن شهدوا تلك الفترة للكتابة أو توثيق شهاداتهم لمن يصوغ تلك الشهادات في حوار أو كتاب لمزيد من التوثيق، فإن الخليفة عمر حضرة يرحب بكل تعليق أو تصحيح ومستعد للرد على أي استفسار ويرحب بالاتصال على أرقام هواتفه الآتية: (0919755768) أو (0123005688) أو (0999202042).. فلنبدأ بسم الله.

.. رغم عدد الساعات التي جلسناها مع السياسي المخضرم القيادي الاتحادي عمر حضرة إلا أننا نعتقد أن ما خرجنا به لا يعدو أن يكون نزرًا يسيراً مما يختزنه الرجل في ذاكرته وفي صناديق وثائقه.. فلنبدأ بسم الله.

ـــ ما لم يقل في توثيق الحياة السياسية في البلاد، هو ما نريد التصويب عليه؟

في البداية أرى من الضروري جدًا أن يكون مدخلي لهذا التوثيق الذي استهدف فيه أحداثاً لم يتم تناولها بشكل صريح، ووقائع سرية جديرة بالتوثيق، أرى أن يكون مدخلي هو ذكر الأسباب التي دفعتني لهذه الخطوة وموافقتي على سرد هذه الأحداث التي يبدو بعضها سرياً والواقع أنه في يوم

الخميس الماضي 29 يناير 2015م دخل عليّ الابن التاي رئيس تحرير صحيفة الصيحة ليعزيني في وفاة أختي التي توفيت قبل خمسة عشر يوماً، التاي انبهر لما دخل صالوني ووجد تاريخ السودان كله صوراً وأحداثاً ووثائق وصحفاً يحتويه هذا الصالون بدءًا بالحكومة الأولى والرئيس إسماعيل الأزهري والسيد علي وبقية الكوكبة وشيوخ الطرق الصوفية، لقد كنت بعيداً عنه وعندما حضرت وجدته يقلب في بعض الأوراق، إذ لفتت انتباهه ورقة مكتوب عليها انشقاق جديد في الحزب الاتحادي الديمقراطي في العام 93 ، وهي ملخص لبيان أصدرته أنا في ذلك العام وطلب مني وألح عليّ أن أذكر ذلك للتاريخ، فقلت له يا التاي أنا منذ سنين عدة طلب مني الإخوة الاتحاديون وغيرهم أن أوثق للاتحاديين لأني والحمد لله أمتلك من الوثائق ما لا يملكه أي اتحادي، إن كان السيد محمد عثمان أو أبو سبيب أو غيرهما، ولكني أقدرك ابني التاي تقديرًا كبيراً ونسبة لظروف الاتحاديين اليوم والصراع الدائر في الساحة الاتحادية وأنا الحمد لله بلغت من العمر خمسة وثمانين عامًا واعتبر من شيوخ الاتحاديين، وأنا من الشيوخ بالعمر، ولكن لن أصل إلى مرتبة شيوخ الاتحاديين الذين فارقوا الدنيا، وأقول بكل صراحة إنني لبيت طلب إبني التاي لما له من تقدير ومكانة عندي وقررت أن أتحدث ونوثق توثيقاً كاملاً للأحداث السياسية الظاهر منها والمستتر، وأقول بصراحة تامة ربما يكون هناك من هم أقدر مني وهذا ليس جهدي، بل جهد كل زملائي الاتحاديين الذين شاركوني في النضال منذ عام 945م وإلى اليوم، فمعذرة إن أخطأت في السرد، أو نسيت بعض الأسماء فلهم العتبى حتى يرضوا. بعد ذلك اتصل التاي بالتلفون بأخينا الصحفي حسن عبد الحميد والمصور سفيان البشرى وطلب منهما الحضور بسرعة ، فجاءا وقلت لهم هذا حوار توثيقي وأعتقد أن الوقت لا يكفي للكلام، وأنا لم أحضّر جيدًا وأريد أن أتكلم من الفاخورة (من الذاكرة)، فاتفقوا معي أن يأتي حسن عبد الحميد يوم الجمعة لإكمال هذا الحوار التوثيقي.

ـــ نعود إلى بداية عملك بالسياسة والتحاقك بالأحزاب السياسية متى كان ذلك؟ وكيف تم ؟

وقتها كنت طالبًا بالمرحلة الوسطى عام 1945م طلب مني مولانا السيد علي الميرغني أن انضم إلى شباب الأشقاء كأبناء الخلفاء، وكان ذلك قبل تكوين الحزب الوطني الاتحادي، فانضممت وكان على رأس سكرتارية الأشقاء الأستاذ أمين المرضي، وهو من الأسرة المرضية المعروفة، وكان يعمل بالتنظيم، قبل مواصلة الحديث عن تلك الفترة النضالية لابد أن أرجع بك قليلاً إلى تكوين الحزب 1938 ــ 1953م وقيام مؤتمر الخريجين الذي كان بداية الحركة النضالية بالسودان كتنظيم قومي للخريجين بالسودان، وكان مقر (شيخ الأندية) نادي الخريجين مبنى وهبه الشريف يوسف الهندي للخريجين عام 1942م، وتقدم المؤتمر بمذكرته الشهيرة عن تقرير المصير للشعب السوداني، وجاء تأسيس حزب الأشقاء عام 1943م، وكان الأشقاء قبل أن يرأسهم الرئيس إسماعيل الأزهري هم: يحيى الفضلي، ومحمود الفضلي، وأحمد محمد ياسين، وحسن محمد ياسين، وإبراهيم جبريل، وحسن عوض الله، وعلى حامد، وإمام المحسي، ومحمد عبد الحليم العتباني، ومحمد الخاتم عثمان، وعبد الإله أبوسن، ومبارك زروق، والحاج عوض الله، وإسماعيل عثمان صالح. والأستاذ أحمد خير المحامي رائد فكرة مؤتمر الخريجين بود مدني انضم أخيراً للأشقاء، وهناك آخرون مثل حماد توفيق الذي صار رئيساً لحزب الاتحاديين، وخضر حمد سكرتيرًا للوطني الاتحادي، والدرديري أحمد إسماعيل رئيس وحدة وادي النيل، والطيب محمد خير الزعيم أسس حزب الأحرار الاتحاديين، والدرديري محمد عثمان، وخلف الله خالد، ومحمد الحسن دياب كونوا الجبهة الوطنية بعد تقاعدهم للمعاش، والشيخ عمر إسحق كان حلقة الوصل بين الختمية وحزب الأشقاء.

ـــ يقال إن فكرة بناء الحزب الاتحادي مصرية، أو كيف أسهمت مصر في تكوينه؟

عام 1951م انشق حزب الأشقاء إلى جناحين أحدهما جناح الأزهري، والثاني جناح نور الدين، وتكون الحزب الوطني الاتحادي 1953 إلى 1968م وساهم الرئيس المصري محمد نجيب في تكوينه، ومصر وحدت كافة الأحزاب الاتحادية في حزب واحد، وعام 1957م انشق الوطني الاتحادي برئاسة الأزهري، وحزب الشعب بقيادة الشيخ علي عبد الرحمن، وبعد الانشقاق انضم الشريف حسين الهندي إلى الوطني الاتحادي، وأنا أذكر عام 1957م قدمه لنا الرئيس الأزهري من شرفة منزله.

ــ قل لي ما هي العناوين البارزة في أسباب الانشقاق؟

من أسباب الانشقاق هو حفل تكريم أقامته أسرة ومريدو الشريف يوسف الهندي للزعيم الأزهري بقرية العقدة، وتحدث فيه الشريف حسين الهندي نيابة عن الأسرة، وتحدث الزعيم الأزهري شاكراً لهم هذا التكريم، وذكر الرئيس الأزهري عند تكريمه أن المجاهد الأول هو الشريف يوسف الهندي، والأزهري لم يكن يقصد الإساءة أو التقليل من شأن السيد علي الميرغني، ولكن ذلك أدى إلى استقالة وزراء الختمية خلف الله خالد، وميرغني حمزة، وأحمد علي جلي (الفرسان الثلاثة)، وبعد ذلك عبد الله خليل علم أن الوطني الاتحادي وحزب الشعب سوف يندمجان ويطيحان بالحكومة، ولذلك سارع وسلم الحكم للفريق عبود.

ـــ بعد الانشقاق حدثت وحدة مرة أخر فمتى كان ذلك؟

في عام 1967م تم دمج الحزب الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي في حزب اختاروا له اسم الاتحادي الديمقراطي، وأصدر مولانا السيد علي الميرغني بياناً يبارك فيه الحزب الاتحادي الديمقراطي، جاء فيه (لقد سررنا كثيرًا بما تم بحمد الله وتوفيقه باندماج حزب الشعب الديمقراطي والوطني الاتحادي في حزب واحد، ولا شك أن وحدة الصف والهدف في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد أمر ضروري لتعزيز الاستقرار السياسي كي يتفرغ العاملون للبناء والنهضة محققين بذلك آمال شعبنا في مستقبل أفضل تحت ظل مجتمع إسلامي قويم وحكم ديمقراطي سليم، فلهذا فإننا نبارك هذه الخطوة ونعلن تأييدنا لها والله الموفق والمستعان). ولدي تعليق بسيط أقول فيه ألسنا اليوم نحن الاتحاديين جميعاً أحوج لهذه الوحدة والوطن مهدد؟

ـــ تتحدث بإعجاب عن الشريف حسين الهندي.. فهلا تعرّف به أكثر؟

الشريف حسين الهندي ولد عام 1924م ووالده الشريف يوسف الهندي لا يحتاج مني إلى تعريف، وتربى تربية خشنة وهو طالب حفظ القرآن الكريم في الخلوة مع شقيقه، وكان ينام مع الحيران في البرش ويخدم مع الخدم في التكية، أحب المساكين والبسطاء، وأحبوه وورث الذكاء الخارق من والده الذي كان دائمًا يبقيه في حجرته الخاصة أيامًا عدة عندما يحضر في إجازة المدرسة، وورث قوة الشكيمة والإرادة من خاله شقيق والدته الأستاذ أحمد خير المحامي، درس بالمدرسة الوسطى بمدني، والثانوي بكلية فكتوريا بمصر التي زامله فيها صديق عمره الشهيد الإمام الهادي، وعندما أغلقت كلية فكتوريا بسبب الحرب التحق بكلية غردون، وكان أستاذه الرئيس إسماعييل الأزهري، ومن ذلك التاريخ المبكر أحب الأزهري وارتبط به.

ـــ في فترة الديمقراطية الثانية أين كان موقعك من الأحداث؟

كنت أعمل سكرتيراً لوزير الثقافة والإعلام المرحوم عبد الماجد أبو حسبو، وتحضرني في هذه اللحظة قصة وهي أنه قبل أسبوع من الانقلاب حيث كنت والصديق عبد المنعم الطاهر مع عبد الماجد أبو حسبو ليلاً بمكتبه، ودخل علينا الشريف حسين الهندي على غير عادته، وكان يلبس هنداماً نظيفًا ومعطراً، وعلمت أنهما يتبادلان معلومات عن انقلاب وشيك سوف يحدث، وكانا أقرب للتأكيد، وكان حسن عوض الله وزيرًا للداخلية.

× ورغم علم الحكومة وقع الانقلاب؟

نعم تماماً، والقصة تبدو واضحة من خلال قصة حكاها لنا الشريف حسين الهندي الذي كان وقتها وزيرًا للمالية والقصة مفادها أنه لما جاء قبل أيام من الانقلاب للوزارة وجد امرأة على باب الوزارة ولما سألها عن حاجتها قالت إنها جاءت تشتكي من أحد الموظفين قد ساومها على عرضها وهي جاءت لتصرف معاش زوجها المتوفى، وفورا استدعى الشريف حسين وكيل الوزارة، وأمر بفصل الموظف وصرف المعاش للمرأة، وبعد أسبوع جاءت نفس المرأة ووقفت أمام باب الوزارة ولما سألها الشريف حسين عن أمرها قالت جئت لأرد لك الجميل وحكت له أنها تسكن ببحري بالقرب من سينما حلفايا، ولها جيران يجتمعون بالليل ويتحدثون ضد الحكومة وكشفت له بعض التفاصيل، والشريف حسين تأكد من كلامها وأخبر الرئيس إسماعيل الأزهري والرئيس الأزهري استدعى الخواض وكان وزيراً للدفاع الذي نفى هذه الأخبار، والشريف حسين أخبر المحجوب رئيس الوزراء وكان مأمون عوض أبو زيد صديقًا للمحجوب وكان مدير المخابرات العسكرية، وقلل هو الآخر من شأنها- يعني ضللهم وجاء مع قادة الانقلاب- وأذكر أن عبد الماجد أبو حسبو قال للشريف حسين الهندي لما يجي حسن عوض الله وزير الداخلية قم باعتقاله، وعينِّي وزيرًا للداخلية لمدة أسبوع حتى أمنع قيام الانقلاب.

ــــ أين كنت صبيحة انقلاب 25 مايو 1969م وماذا فعلت بقية اليوم؟

صباح يوم انقلاب 25 مايو 1969م ذهبت في الصباح الباكر إلى منزل عبد الماجد أبو حسبو ووجدته لم يعتقل بعد، وكان معه الأخ عبد المنعم الطاهر وآخرون، وطلب مني أبو حسبو أن أذهب إلى وزارة الإعلام وأجمع له حاجاته الخاصة، وكلفني بالاتصال بسكرتيره حلمي عباس وقد كان من حزب الأمة وكان يأتمنه على أسراره، وكلفنا بفتح الخزينة بالوزارة ونأتي له بدفتر سري في الخزينة، وفعلا ذهبنا أنا وحلمي وجئنا بثالث وفتحنا الخزانة ولم يكن بها مال، ووجدنا الدفتر السري وخمس ساعات من التي تستخدم للمكفوفين، وأذكر أن هناك اتهامات كانت تكال لأبو حسبو وأنه يضع كل المال في الخزينة ولا تصرف الأموال إلا بإذنه، ولكننا عندما ذهبنا لم نجد مالاً كما ذكرت، وكانت لي مزرعة بشمبات، وأذكر أني عندما آتي مبكراً للوزارة كان أبو حسبو يقول لي يا عربي لا بد أنك بعت البيض من المزرعة وأكيد معاك قروش كتيرة، امشي اشتري لي علبة سجائر، فإلى هذه الدرجة كان التعامل البسيط والأريحية من جانب الوزير أبو حسبو وأنا سكرتير مكتبه.. وأعلم أن أبوحسبو قد بنى بيته الخاص بالتقسيط، وعندما رجعنا بالدفتر أنا وحلمي وجدنا أن أبو حسبو قد تم اعتقاله، ولم أسلم الدفتر السري لزوجته خشية أن يصادره منها رجال الأمن، وعندما تم تقديم أبو حسبو للمحاكمة كنا أنا والأخ عبد المنعم شهوداً، وكان محامي أبو حسبو الأستاذ التجاني الكارب.

ـــ أين كان الشريف حسين الهندي في ذلك الوقت؟ وكيف تصرف مع الانقلاب الجديد؟

الشريف حسين الهندي فجر 25 مايو كان قد حضر من سهرة مع صديقه مصطفى عوض الله أخ القاضي بابكر عوض الله، وقبل أن ينام سمع نقاشاً لشخص مع خفير المنزل رجب، والشخص يطلب مقابلة الشريف حسين الهندي، وأمر أن يسمح له بالدخول، وعرف نفسه بأنه عباس بابكر الفونس ومن أسرة صفوت المشهورة بالخرطوم، وأخبر الشريف حسين بأنه حضر من سهرة عرس ووجد الدبابات في الشوارع بما يوحي أن انقلابًا قد حدث، والشريف حسين ركب معه في عربة وطاف بالقيادة العامة وبعض المناطق وتأكد من الانقلاب، وطلب الشريف حسين من عباس أن يذهب إلى مدني، وكان عباس في منتهى الرجولة والشجاعة فأوصل الشريف الحسين إلى مدني وقفل راجعًا إلى الخرطوم، وأرسل الشريف حسين إلى القطب الاتحادي محمد عبد الله موسى وآخرين وتشاور معهم، وذهبوا إلى جنينة عباس كنين والد القطب الاتحادي المرحوم سراج عباس الذي لازم الشريف حسين بلندن إلى وفاته ثم لازم الشريف زين العابدين، ثم أرسلوا إلى الأمين المجمر وأخيه حسن والقطب الاتحادي أمين جراد، وطلب منهم أن يجهزوا عربة لاندروفر للذهاب للخرطوم، وهذا منتهى الرجولة والشجاعة لأن الإذاعة كانت تطلب القبض على الشريف حسين الهندي هو والرشيد الطاهر، ووصل الشريف حسين إلى أمدرمان لمنزل عبد الوهاب الشيخ وهو قطب اتحادي من سنار ويسكن مع صهره العمدة محمود عباس، وبعد ذلك تحرك الشريف حسين الهندي ومعه عبد الوهاب الشيخ وحسن حامد مهدي إلى الجهة التي كان يختبئ فيها الرشيد الطاهر وطلب من الرشيد أن يسلم نفسه، وذهب أيضاً وقابل السيد أحمد الميرغني بمنزل شقيقه السيد محمد عثمان الميرغني بالخرطوم 2 وبعض القيادات وطلب من الجميع المعارضة، وبعد ذلك رجع للجزيرة، ومنها للجزيرة أبا بعربة الأخ الريح النور.

( ومن الموافقات اللطيفة أن السيد الريح النور كان يحضر معنا هذا الحوار التوثيقي، أو هو استدعاه السيد عمر حضرة.. وفي الحلقة القادمة نبدأ مع السيد الريح وهو شاهد عيان ومشارك في الأحداث عن كيف تم تهريب الشريف حسين الهندي بعربته الخاصة من مدني إلى الجزيرة أبا، وما هي مشاهداته وأعماله التي شارك بها في تلكم الأيام).

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود