بيت مال (أم درمان).. حي تحاصره المياه والمخاطر (3ـ 3)

عرض المادة
بيت مال (أم درمان).. حي تحاصره المياه والمخاطر (3ـ 3)
تاريخ الخبر 14-09-2017 | عدد الزوار 218

تفشي الجريمة وانتشار المخدرات هاجس يؤرق السكان

مواطنون: أصبحنا نخشى على أطفالنا من اللعب في الشارع!!

مواطن: صرنا مدمنين بسبب استنشاق دخان (البنقو)

نفسي: عدم التجاوب مع الشكاوى يقود إلى الانفلات

اجتماعي: القضية كبيرة وتؤثر على علاقات المجتمع

أم درمان: إنتصار فضل الله

فقد الطفل (أمجد) سبع سنوات وأقرانه فرصة اللعب بعيداً عن بقع المستنقعات والأوبئة وبات اللهو هناك شبه معدوم.. فأطفال حي (بيت المال) في محلية أم درمان وغيرهم يعانون مشاكل مركبة بين غياب المسؤولين وتدهور البيئة وانعدام البنية التحتية، ناهيك عن مشكلة المياه النابعة من تحت الأرض والتي طالت أغلب المنازل وهدمت بنيانها، إلى جانب النفايات المتواجدة على جنبات الشوارع، وغيرها من المشاكل التي وضعت السكان المقدر عددهم بـ(5) آلاف نسمة على حافة الهاوية.. رغم أنه أحد الأحياء العريقة، إلا أنه على هامش الهامش، فقد تحول إلى بؤرة تلوث يمتد أثرها إلى كل مناطق المحلية.

فوضى المكان

في الجهة الشرقية للمنطقة توجد منازل متهالكة نتيجة المياه النابعة من تحت الأرض، تحولت إلى (أوكار) للمجرمين والممارسات غير الأخلاقية، من قبل بعض الدخلاء، بالتالي أصبحت مصدر قلق لكل للأسر المقيمة غرب وجنوب وشمال الحي، عدد كبير من المواطنين الذين التقتهم (الصيحة) خلال جولتها داخل الحي اشتكوا من انتشار تجارة المخدرات، التي اثرت على سمعتهم وعلى البيئة المحيطة بهم، وقالوا إنهم أصبحوا مدمنين بسبب الاستنشاق السلبي لدخان السيجارة الخضراء (البنقو)، وإن أطفالهم يعثرون على عبوات (البدرة) المخدرة على الأرض وفي أماكن لعبهم، فالأمر وبحسب حديثهم يزداد خطورة بشكل متسارع، ولا أحد يستطيع إيقاف التجار على الرغم من أن بعض المروجين معروفون لدى السكان ويقطنون معهم داخل (الحي).

المرتبة الأولى

(بيت المال) وبحسب المواطنين- يأتي في المرتبة الأولى في التصنيف لتجارة المخدرات، وتتوفر فيه كل الأصناف بمختلف الصناعات (بدرة ـ حبوب ـ سجائر ـ محلول)، ونسبة لأن المنطقة شبابية كما قال البعض، فقد أثر الوضع الاقتصادي وظروف العطالة على فئة الشباب، الذين اتجهوا نحو هذه التجارة الرائجة من أجل الثراء، المشكلة الضخمة التي تواجه الأسر أن أطفالهم من عمر (7ـ 13) عاماً باتوا يتداولون الحديث عنها وعن المتعاطين في محيط لهوهم، وأشاروا لظاهرة أخرى وهي انتشار (الشماشة) من جنسيات مختلفة حول مساكنهم، والبعض منهم استغل حديقة (الشيطان) للنوم بداخلها ليلاً ونهاراً وممارسة سلوكيات غير حميدة، مطالبين بضرورة معالجة المشكلة والقضاء عليها، مع إجراء مسح للخرابات سبب الأزمة الأساسية القائمة الآن.

همٌّ إضافي

المشكلة حسب أصحاب الوجعة من النساء اللاتي فضلن عدم الإشارة إلى أسمائهن، وقلن إن (المسألة فيها ضبح وقتل) تتمثل في الشباب الذين يتواجدون بعد الواحدة ظهرًا على الضفة الشرقية، وهم يقفون على بيعها للزبائن، والبعض منهم يتقاسم (السجائر) ذات الرائحة الكريهة تحت ظل المباني المطلة على النيل، وبالطبع هذا المنظر غير حضاري كما وصفنه وأثر على سمعة الحي عامة، والخوف أن يتأثر بها الأطفال الذين يلعبون في تلك الجهة، وأفدن أن المشهد سيئ للغاية والمخدرات منتشرة بشكل عالٍ جداً، وتوحدت مطالبتهن بضرورة إيجاد حل لهذه المشكلة التي أصبحت هماً إضافياً بالنسبة لهم، ومصدر قلق حتى لسكان المناطق الواقعة غرب وجنوب بيت المال.

مواقع توزيع

لم يخفِ (طه ـ ماجد ـ وعلي ) وهم من شباب المنطقة معلومة أن التجارة محمية ومنظمة وأن المنطقة تحولت لمركز توزيع كبير، وأن عملية التوزيع يقوم بها عدد من الشباب الذين تركوا دراستهم واتجهوا نحوا هذا العمل، ولفتوا لظاهرة انتشار دراجات (نارية) (مواتر) مجهولة مكتوب على خلفيتها رقمين فقط، وأشاروا إلى أن مكان (الاستلام والتسليم) بين المتعاطي والموزع والتاجر عبارة عن شارع (ميت) يقع داخل منطقة تسمى (هادين) بمدينة (أبوروف) يتواجد فيه عدد كبير من العاملين في هذه التجارة، طرق السكان كافة الأبواب وخاطبوا أعلى السلطات بما فيها المحلية، لكنهم لم يجدوا استجابة، وأبدوا قلقهم لتفاقم الأزمة والاستغلال غير الآمن لحديقة (الشيطان) التي تحولت أيضاً لمركز فرعي للتوزيع، ويخبئ الموزعون صغار السن البضاعة بين أفرع شجرة (الدومة) داخل الحديقة، ولكل فرد من السكان الذين يتعاطون فرع معين يحصل منه على (الصنف).

سؤال مطروح

تجارة المخدرات جاءت بطريقة مستفزة، وهي تجارة رائجة داخل البلاد عامة، هذا ما قاله لـ(الصيحة) المواطن (أيوب)، موضحاً أن التجارة في السودان تطورت لأنها تدخل عبر التهريب، وتحتوي على أخطر الأنواع المدمرة للعقل، والبعض منها قد يقتل المتعاطي من شباب وكبار السن، ومن ضمن الأنواع التي يتم الترويج لها أدوية مخدرة خاصة بالحيوانات المفترسة، وأبدى استغرابه لأسر لم تكن تجد قوت يومها، الآن أصبحوا من الأثرياء لأن أبناءهم ارتادوا المجال دون وعي، والمشروع متجه في تطور ويمكن القول بأن أغلب الشباب يعملون فيها وفيهم خريجو جامعات وحتى بعض من الفتيات، وعزا هذا التحول بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية السيئة إلى تغيير الأنظمة المحلية دون وضع ضوابط أو حماية لمثل هذه الأحياء والمناطق..

جهود مضنية

بذلت فئة معينة من الجمعيات الطوعية القائمة في (بيت المال) كل الجهود لمحاربة الظاهرة، وقد خاطبوا – بحسب حديثهم للصيحة - شرطة مكافحة المخدرات، ولكن لم يأت أحد للوقوف على حجم الظاهرة، وأبدوا حسرتهم للحال الذي وصلت إليه المنطقة التي كانت في يوم من الأيام من أفضل المناطق السكنية، لولا الكوارث الطبيعية التي شوهتها بالكامل، فانتشرت فيها الظواهر الغريبة والسلوكيات من (دعارة) وغيرها، وطالبوا بضرورة إنشاء مركز للشرطة داخل الحي لرصد الجرائم لتوفير الأمان.

فيما قالت المواطنة (سهى): يجب أن تعي السلطات أنه في مجال العمل الأمني لا يوجد عمل يطغى على الآخر، وطالما أن في المنطقة بؤرة إجرامية يجب الإسراع لمحاربتها والكشف عنها دون مجاملة أو محاباة أو غض الطرف عن المتسببين فيها.

حالة نفسية

الواقع المحيط بسكان مدينة بيت المال يمكن أن يؤثر على الحالة النفسية والاجتماعية بالنسبة للمتضررين، هذا ما أشار إليه (عبد الكريم أحمد) الباحث النفسي خلال تحليله للوضع من منظور نفسي، قائلاً: لا شك أن الظروف الضاغطة والمشاكل التي يتعرض لها أي مجتمع داخل منطقته، يؤدي إلى اضطرابات نفسية تنعكس سلباً على الحياة اليومية والعملية وغيرها، كما أن عدم التجاوب مع الشكاوى في ظل تطور الظواهر والمعاناة يمكن أن يقود إلى انفلات أمني وتظاهرات، أو وقفات احتجاجية تؤدي إلى زيادة رقعة المشاكل التي تواجهها البلاد، وأشار إلى أن المشكلة التي تواجه سكان بيت المال تأثيرها الأكبر ينعكس على الأطفال ويصيبهم بحالة خوف يصنعه الكبار بداخلهم، بالتالي تتأثر دراستهم بشكل واضح، وتبدأ بعض ملامح الانفلات والتمرد تظهر في محيطهم نتيجة الاستنشاق السلبي لدخان بعض (المخدرات)، منوهاً أن هذه الظواهر الصادمة بلا شك سوف تترك بصماتها على معظم نواحي الحياة، ما يتطلب دراسة القضية، بالتالي لا بد من تكاتف الجهود حتى يتمكن المختصون من محاربتها والقضاء عليها .

مشكلة معاصرة

التداول العلني لآفة المخدرات داخل محيط ضيق مثل الأحياء، قضية خطيرة يجب التعامل معها بحجم الانعكاسات المترتبة عليها كما تقول د.(ثريا إبراهيم) الباحثة الاجتماعية، حيث إنها أصبحت من أبرز الظواهر الاجتماعية الراهنة وإحدى مشكلاتها المعاصرة، وهي بلا شك تقلق المجتمع المعني بكل فئاته واتجاهاته، وتهدد حضارته وتسبب له الحيرة والارتباك، في ظل هذا السيل الجارف من الويلات والآلام التي يعاني منها سكان بيت المال العريق، والتي تؤدي إلى صعوبة تنميته وتحضره من جديد، واعتبرت أن المشكلة ضخمة، وهي من المشاكل التي تؤثر في بناء المجتمع المقيم في المنطقة وعلى علاقاته، باعتبارها ظاهرة مرضية تدفع إليها عوامل عديدة، بعضها يتعلق بالفرد والبعض الآخر بالوضع الاقتصادي ودور الأسرة، إلى جانب البناء الاجتماعي ككل، ما يشكل تهديداً لكيان المجتمع، ويساعد في انحلاله، وهذا ما يجب وضعه في الاعتبار من جهة السلطات المختصة.

نهاية الجولة

عدد كبير من السكان (صغار وكبار) تحدثوا عن معاناتهم مع انتشار تجارة المخدرات وممارسة الدعارة داخل الحديقة المعنية وفي الخرابات، كما أشاروا إلى الكثير من الظواهر والسلبيات الأخرى..

وللحقيقة لم تر (الصيحة) أثناء زيارتها أي تبادل للمخدرات .. لكن المواطنين شاهدوا عربات في وضح النهار يمارس أفرادها البيع والشراء، بالتالي استمعنا لشكواهم ومشاهداتهم التي ذكرها البعض، حيث إنهم أثاروا قضايا في منتهى الخطورة، وكان لا بد من تسليط الضوء عليها حتى تجد مكانها ضمن خطة معتمد أمدرمان الرامية لتصحيح أوضاع عدد من الأحياء الأم درمانية.. هذه الصورة كاملة فيما يتعلق بـ(المخدرات) ولا أدري إذا كانت الجهات الأمنية والشرطية على علم بهذه المشكلة أم لا، بالتالي تناشد (الصحيفة) المعنيين بالأمر زيارة هذه المنطقة والجلوس إلى السكان والاستماع إليهم، والقيام باللازم.. ونظرًا لأننا ليست جهة ضبطية، لم نقم بتصوير لحالات تعمل على تبادلها، ولكن أشرنا إلى شارع التداول.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 1 = أدخل الكود