بيت مال (أم درمان) حي تحاصره المياه والمخاطر (1ـ 3)

عرض المادة
بيت مال (أم درمان) حي تحاصره المياه والمخاطر (1ـ 3)
تاريخ الخبر 12-09-2017 | عدد الزوار 127

تسرب المياه يحول المنازل إلى ركام

الجقور والثعابين تظهر ليلاً لتهدد أمن المنطقة

مواطن: اللجنة الشعبية نائمة ولا حياة لمن تنادي

جمعية (البيت الكبير): الحي يلفظ أنفاسه الأخيرة

اللجنة الشعبية: المشكلة أكبر من إمكاناتنا

أم درمان: إنتصار فضل الله

فقد الطفل (أمجد) سبع سنوات وأقرانه فرصة اللعب بعيداً عن بقع المستنقعات والأوبئة وبات اللهو هناك شبه معدوم.. فأطفال حي (بيت المال) في محلية أم درمان وغيرهم يعانون مشاكل مركبة بين غياب المسؤولين وتدهور البيئة وانعدام البنية التحتية، ناهيك عن مشكلة المياه النابعة من تحت الأرض والتي طالت أغلب المنازل وهدمت بنيانها، إلى جانب النفايات المتواجدة على جنبات الشوارع، وغيرها من المشاكل التي وضعت السكان المقدر عددهم بـ(5) آلاف نسمة على حافة الهاوية.. رغم من أنه أحد الأحياء العريقة إلا أنه على هامش الهامش فقد تحول إلى بؤرة تلوث يمتد أثرها إلى كل مناطق المحلية.

شكوى متكررة

زارت (الصحية) الحي المنكوب بناء على شكاوى السكان المتكررة، والحالة النفسية السيئة التي أصابت بعضهم بعد أن فقدوا الثقة بمن يهمهم الأمر، وتملكهم اليأس والحزن والإحباط لعدم عكس معاناتهم من قبل وسائل الإعلام التي لجأوا إليها سابقاً، وقد اعتبروا استغاثتهم بالصحيفة منقذاً أخيراً لما تمر به مدينة (بيت المال) التي تحتوي على أكثر من (2) اثنين ألف منزل تقع شرق أم درمان قبالة نهر النيل، وأغلب قاطنيها من الطبقة (البرجوازية ) لكنهم مكبلون تماماً للقيام بأي نشاط يساهم في تطوير منطقتهم، فعسى أن يخترق نشر القضية مسامع المعنيين وتحركهم لإجراء عمليات جراحية تجفف الأعين التي تبكي الوضع بدل الدموع دماً كما أفاد أصحاب الوجعة.

جبل القاذورات

سنوات مرت على التردي البيئي بالحي، فانتشار أكوم النفايات تكاد تغطي المنطقة بالكامل، ناهيك عن الروائح النتنة التي تنبعث منها مسببة أمراضاً مزمنة للسكان خاصة الأطفال منهم، ففي كل شارع وأمام كل منزل هناك تلال من الأوساخ، وحسب ما كشفته جولة الصحيفة فقد تحولت المنطقة إلى مرتع ومسكن ومكب كبير للقاذورات، وذلك عزاه البعض لغياب عربة النفايات واللجان الشعبية والمجتمعية، بالإضافة للإهمال وعدم المسؤولية من جانب السكان أنفسهم.

يقول المواطن (حسن محيي الدين) أحد أعضاء جمعية (البيت الكبير) التي تسعى لتطوير المنطقة أن المشكلة ضخمة، وهناك قصور واضح من المحلية، فالعربات تصل شوارع معينة ومختصرة جدًا بالرغم من التزامهم بتسديد فاتورة العوائد الشهرية، مؤكداً أن القضية ليست موضوع إمكانيات وإنما غياب للجهات المختصة وتجاهل مقصود منها.

تخلص عشوائي

وحسب إفادة المواطنة (سلمى أحمد) أنهم رفعوا مذكرة للمحلية لنظافة المنطقة، وقد حدد لهم مكب بأم درمان وعندما بدأوا في معالجة المشكلة تم تحويلهم لمكب آخر يبعد كثيراً عن المنطقة دون تخصيص عربة لنقل النفايات كنوع من التعجيز، فاضطر السكان لتحمل المسؤولية وحدهم عن طريق التخلص العشوائي منها أمام المنازل والمنشآت الهامة، وناشدت بإنقاذ (بيت المال) الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة الوضع البيئي الذي يحيط به، فهناك حالات إسهالات مائية ظهرت بسبب انبعاثات النفايات التي لا أمل في نظافتها ومحاربتها، حتى إن البعض أصبح يرتدي كمامات واقية لتفادي الضرر وحماية أنفسهم من المناظر التي شوهت جمال المنطقة، وحكمت عليها بالإعدام .

مجاري التصريف

الصرف الصحي أحد القضايا التي أرهقت السكان، فهناك انتشار واسع لآبار (المنهولات) خارج المنازل، فمياه الصرف الصحي التي ملأت الشوارع اختلطت مع مياه الامطار وشكلت ثنائية تلوث آخر بروائح مختلفة، الأمر الذي غيّر طقس المنطقة وساهم في صعوبة استنشاق الهواء النقي.

وحسب ما أشارت إليه المواطنة (نعمات العطا) هناك استغلال سيئ لمجاري تصريف مياه الأمطار الرئيسية وهي (مجرى أبوروف ـ ومجرى بيت المال ـ ومجرى شارع بيت أزهري)، هذه المجاري تحولت وظيفتها واستثمرت لتصريف مخلفات الصرف الصحي لتصب في مياه النيل، بالتالي تجمعت مياه الأمطار في الفسحات والشوارع، وكونت طبقات خضراء توالدت بداخلها (الضفادع) ذات الأصوات المزعجة، وطالبت بقيادة عمل حملة وقائية لتعقيم المنطقة عامة.

جقور المدينة

وتستمر الشكوى لتكشف عن مأساة أخرى تتمثل في (خور كلس) وهو الخور الرئيسي داخل المنطقة، ممتد من بداية سوق أمدرمان وحتى نهر النيل، تأتي به كل مياه الأمطار، ونسبة لتوسطه منازل السكان فقد فتحت خطوط جانبية من المنازل لتصريف الصرف الصحي مباشرة إلى الخور ومنه إلى النيل، وتوالدت بداخله خماسية حشرات تعمل في شكل دوريات، وهي (الذباب) الذي يبدأ نشاطه من السادسة صباحاً ويستمر حتى السادسة مساء، لتبدأ دورية (الجقور والفئران) التي تلهو في الفسحات وتنتشر داخل البيوت لتقضي على الأخضر واليابس يشاركها النشاط الليلي (البعوض والناموس) الذي ساهم في أمراض الملاريا ونقل داء الفيل من المصابين إلى الأصحاء كما أفاد عدد من السكان، هذا إلى جانب انتشار العقارب والثعابين، وأوضح أحد المواطنين ـ فضل حجب اسمه (لأنه مستاء من الإعلام ) أن المزارعين قرب النيل يستخدمون مياه الصرف الصحي التي يجرفها (الخور) في ري الزراعة عامة .

حديقة الشيطان

لم تنته الأزمة بعد.. فمسجد (ود أيوب)، توجد بداخله (بئر) طافحة وهو بحاجة لمعالجة لأن ضرره أصاب الأسر القاطنة حوله، وكما يقول المواطن (محمد علي) في بعض الأحيان يتم سحب الصرف الصحي من الجامع بواسطة عربة من (قوات الشعب المسلحة) وإفراغها في حديقة (الملائكة) التي تغير اسمها إلى حديقة (الشيطان)، بعد أن ساهم السكان في تحويلها مكباً للنفايات، وسكنت بداخلها الآن مخلفات الأضاحي من (كرشة وجلد ـ ورؤوس)، وقد قام أحد المواطنين بتوصيل (خرطوش ) مباشر من منزله إلى الحديقة للتخلص من صرفه الصحي (كما هو موضح في الصورة)، وأيضاً صارت ملاذاً لتجمع اللصوص والمجرمين وتمارس بداخلها سلوكيات غير أخلاقية، الأمر الذي قضى على دورها الأساسي كمنفذ للمواطنين ومكان آمن للعب الأطفال، وحسب حديثه فقد سعى السكان لتطويرها عبر مخاطبة محلية أمدرمان ووزارة الزراعة، غير أن المهندس الذي أوكلت إليه مهام القضية لم ينظر في أمر الحديقة وطوى الخطابات داخل درجه.

تآكل طريق

تآكل البنى التحتية لشارع (السيد علي) بالمنطقة مشكلة يعاني منها السكان، فهذا الشارع وبحسب (أيوب ـ وتهاني) وغيرهما من المواطنين تاريخي ويعد أقدم الشوارع الموجودة بولاية الخرطوم، وفي وقت سابق كان يربط بين منازل (عبود والزعيم الأزهري ) وشوارع رئيسية تمتد إلى سوق أمدرمان، ولكن بعد فصل صينية أزهري تم عزل الشارع وأصبح خاصاً ببيت المال فقط، بالتالي فقد عانى الإهمال من ضيق وتآكل أسفلت وتجمع (الحفر) وغيرها من المشوهات، وأصبحت حركة المرور فيه معدومة تمامًا لأنه تسبب في تلف إطارات العربات عامة، ويقول المواطن (علي) إن (الشغلة مخستكة)، واللجنة الشعبية تغط في نوم عميق، وبالرغم من الشكاوى المتكررة لجهات الاختصاص فلا حياة لمن تنادي.

وفاة مدرسة

لم تقف معاناة بيت المال في التردي البيئي وحسب، فهناك مشكلة في التعليم والصحة والأمن، حيث توجد مدرسة (بيت المال) للأساس الحكومية التي يبلغ عمرها (مائة) عام تحتوي على (16) فصلاً، لكنها شبه مهجورة فعدد الطلاب الذين يدرسون فيها لا يتعدى الـ(90) طالباً، كما أن الاصطاف العامل في التدريس قليل جداً مما دفع المواطنين للبحث عن مدراس خاصة ليلتحق بها أبناؤهم خارج محيط المنطقة، حالياً المدرسة آيلة للسقوط رغم موقعها المتميز، وكمحاولة لإعادة سيرتها الأولى ولفت الأنظار إليها تداعى عدد من المواطنين للاحتفال بالعيد المئوي لهذه المدرسة العريقة، مناشدين إدارة التعليم بالمحلية لزيارتها والوقوف على الوضع بداخلها والمساهمة في ترميمها.

سرقات نهارية

لم تترك السرقات النهارية التي تنفذها العصابات بالحي للسكان (أثاثات أو ملبوسات أو متعلقات شخصية) كما أشاروا، فكل يوم تحدث جريمة سطو جديدة على المنازل نهاراً جهاراً وفي بعض الأحيان ليلاً، ولحماية المنطقة من السرقات عمل عدد من المواطنين على تطوير مركز الشرطة الموجود وإعادة افتتاحه، غير أن أعضاء الجمعية المجتمعية المنبثقة عن أعضاء اللجان الشعبية فرضوا سيطرتهم على المركز، وتولوا أمره بالكامل، لكنهم كما يقول السكان لم يقوموا بافتتاحه، ولم يتركوا المواطنين لإدارته وحالياً المركز مغلق في وقت يفتقر فيه الحي للحس الأمني الذي يحمي أموالهم وممتلكاتهم من السرقات .

ما يطلبه المواطنون

بعد فشل محاولات السكان مع الجهات المعنية، وتراكم الخطابات في إدراج المسؤولين لم يبق لهم سوى مطالبة معتمد أمدرمان عبر (الصحيفة ) لتوفير (كراكات) لفتح الشوارع وإعطائهم صلاحية التصرف في الحي ومحاربة الفساد والمخالفات التي أغرقته تماماً، والسماح لهم وإعطائهم صلاحيات وكراكات لفتح الشوارع ومحاربة الصرف الصحي.. وقالوا إنهم على استعداد لتحمل المسؤولية كاملة في ظل ضيق وقت المسؤولين، وأعلنوا عن وقفة احتجاجية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم التي يكفلها القانون .

لمَ الغياب؟

(الصيحة) خلال جولتها التي استمرت قرابة الثماني ساعات داخل (بيت المال) سعت لمقابلة رؤساء اللجان الشعبية والمجتمعية لكنها لم تتمكن من ذلك نتيجة الهواتف المغلقة، كما حاولت الاتصال عليهم فيما بعد، غير أن الأرقام التي تحصلت عليها من سكان الحي كانت غير صحيحة، بينما أفاد عضو اللجنة الشعبية ببيت المال شرق (أحمد سنهوري) بأن مشكلة المنطقة عامة خطيرة جداً وقديمة وقد مرت عليها عقود، ووصلت خطاباتهم إلى عدد من معتمدي المحلية السابقين، ولم تجد معالجة، والآن القضية توسعت وفاقت إمكاناتهم .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود