مقولة نائب الرئيس حسبو تتبدد 1-2 المؤتمر الوطني بالولايات.."كثير متفلت وقليل منضبط"

عرض المادة
مقولة نائب الرئيس حسبو تتبدد 1-2 المؤتمر الوطني بالولايات.."كثير متفلت وقليل منضبط"
تاريخ الخبر 11-09-2017 | عدد الزوار 210

البحر الأحمر.. الجنرال والأمير وصراع على المكشوف

كسلا.."قاش" تِرك الإصلاحي يهدِّد باجتياح جمَّاع

القضارف.. الثلاثي يُعيد كرم الله للمربع الأول

الشرق: صديق رمضان

بولاية البحر الأحمر، فإن نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن لم يجد في العام الماضي غير إطلاق التهديدات لإيقاف الصراعات داخل الحزب الحاكم بعدد من الولايات، فيومها قال "قليل منضبط، خير من كثير متفلت"، ولم يكتف بذلك، بل مضى بعيداً وقطع بأن باب حزبه"يفوت جمل".

ولكن يبدو أن شقة الخلاف بين الفرقاء بالوطني قد تباعدت ووصلت مرحلة تبديد مقولة حسبو، حيث يؤكد كثيرون أن واقع الحزب يحكي عن "كثير متفلت خير من قليل منضبط"، فيما يقطع آخرون بوجود انضباط وأن ما يحدث مجرد تباين في وجهات النظر، وما بين هذا وذاك تغوص الصيحة في ملف الصراعات داخل المؤتمر الوطني بالولايات، وتبدأ بولايات الشرق الثلاث.

البحر الأحمر.. مد وجزر

لاثني عشر عاماً، فإن ولاية البحر الأحمر ظلت في واجهة الأحداث، بل وفوق سطح صفيح لا يختلف كثيراً في سخونته عن طقسها في شهري أغسطس وسبتمبر، وقليلة هي الفترات التي مرت بها وكانت الأوضاع فيها تشابه شتاءها الغائم والمعتدل، فخلال عهد واليها السابق محمد طاهر إيلا فإن المؤتمر الوطني ظل منذ العام 2005 حتى 2015 ساحة مكشوفة للصراعات وتصفية الحسابات، فالرجل الذي كان يلقب بأمير الشرق اتهم خلال فترة حكمه التي بلغت عشر سنوات باستهداف كل الكوادر القوية داخل حزبه والعمل على إقصائها وإبعادها كليًا عن المشهد السياسي. والقائمة تطول للذين دخل إيلا معهم في صراع، ولكن أبرزهم بطبيعة الحال رجل الشرق القوي ووزير الزراعة الاتحادي الأسبق المهندس أمين كباشي، وكذلك الشيخ مجذوب أبو علي، علاوة على منافسه الأول في انتخابات سبتمبر عام 2014 الفريق حسن مختار وغيرهم من قيادات الولاية، وبحسب كثيرين وقتها أن إفراغ إيلا للمؤتمر الوطني من القيادات القوية ألقى بظلاله السالبة على الحزب الذي كان مختزلاً في شخصه ونائبه القوي محمد طاهر أحمد حسين قبل أن يبتعد الأخير لاحقاً ويتحول إلى خانة المعارضين لإيلا، وبخلاف الشخصيات، فإن إيلا استعدى عددا من المكونات السكانية المؤثرة وانعكس هذا على أداء الحزب الحاكم.

بالمقابل فإن أنصاره في ذلك الوقت كانوا يعتقدون أن الرجل حقق إنجازات باهرة على صعيد البنية التحتية، رغم أن معارضيه يؤكدون أن المؤتمر الوطني في عهده تقزم إلى درجة غير معهودة.

الشبح الماثل

عشر سنوات انصرمت بخيرها وشرها.. في صيف 2015 يمم إيلا وجهه مجبرًا صوب الجزيرة والياً عليها فتنفس معارضوه داخل الحزب بالبحر الأحمر الصعداء، فعملوا على تمهيد الأجواء للوافد الجديد القادم من نهر النيل عساه يستطيع مزج ملوحة البحر بماء النيل، ويقلل من حدة الصراعات داخل الحزب الحاكم، ولكن مجدداً ظهر شبح الوالي السابق في أكثر من مناسبة ليس أولها صالة الشمندورة ولا آخرها ما يشهده المجلس التشريعي، فالعارفون ببواطن الأمور يؤكدون أن أذرع إيلا أعاقت خطوات الجنرال علي حامد كثيراً، ومثلت له أمواجاً متلاطمة أعاقت وصول باخرته إلى شاطئ المؤسسة التي ينشدها داخل أجهزة الحزب والولاية، ويقطعون بأن المتاريس التي واجهها لولا خلفيته الأمنية لحزم أمتعته ويمم صوب الولاية التي جاء منها.

في بادئ الأمر تم دمغ علي حامد بالتردد وتارة اتهم بالضعف في مواجهة تيار الإيلاويين، ولكن من يخفي عينيه وراء النظارات السوداء مثله وجنرالات المخابرات انتصر في معركته الأولى حينما تم نصب كمين لوزير الرعاية الاجتماعية بريمة تحت قبة تشريعي الولاية كاد على إثره أن يسقط، وبمرور الوقت نجح حامد في تحييد واستقطاب أبرز وجوه التيار الإيلاوي، ليمضي بعد ذلك نحو خطوة لم تكن في الحسبان، ولم يتوقعها أكثر مناصري الرجل تفاؤلاً، وذلك حينما أصدر المكتب القيادي قراراً قضى بإبعاد أحمد همت من رئاسة التشريعي، ليرتفع على إثر هذه المفاجأة إيقاع الصراع داخل الحزب الحاكم الذي يقف حالياً منسوبوه على أطراف أرجلهم وهم يترقبون الجلسة الإجرائية للمجلس التشريعي، هل تفضي بجلوس عمر أوشك على مقعد أحمد همت، كما قرر المكتب القيادي، ويشدد أحمد حامد على ذلك أم ينتصر همت بمعاونة صلاح سر الختم كنة ومن خلفهما إيلا.

كلمات لها ما بعدها

لا يمكن الإجابة على هذا السؤال، رغم اقتراب شهر أكتوبر الذي يتوقع أن تنعقد فيه الجلسة الإجرائية لتغيير هيئة المجلس، ولكن ما يمكن توضيحه أن الوالي السابق إيلا ولأول مرة منذ ابتعاده عن البحر الأحمر يظهر عداءً واضحاً لعلي حامد، هكذا تم تفسير مخاطبة الرجل لبعض من عشيرته باللهجة المحلية بمحلية جبيت في عطلة عيد الأضحى، فقد قال لهم وبجانبه يقف رئيس المجلس الشريعي المقال أحمد همت: "إنني أحيي وقفتكم وتماسككم في قضية الطفل بدري، وقضية رئيس المجلس التشريعي أحمد همت"، ومضى إيلا بعيداً وهو يتخذ لغة غير معهود عنه استعمالها جهراً، وأضاف: " لن نترك كائناً من كان يلعب بأرضكم وبلدكم وأثق في أنكم لن تفرطوا في بلدكم لأي شخص، أنا معكم في كل قضاياكم ومشاكلكم، ما نخاف من زول سواء كان جناً أو إنساً، تماسكوا وتوحدوا ما في زول يعمل ليكم حاجة".

حديث إيلا هذا اعتبره البعض رسالة إلى علي حامد خاصة في الجزئية المتعلقة بقضية أحمد همت، أما حامد الذي ظل يرفض التعليق على تصريحات الوالي السابق أو الحديث عنه، فإنه أكد أن تغيير هيئة المجلس قرار لا تراجع عنه، وهذا يعني أن شهر أكتوبر الذي ينتظره البورتسودانيون بفارغ الصبر لاعتدال الجو فيه سيأتي ساخناً.

كسلا.. القاش يتجه جنوباً

الأوضاع داخل المؤتمر الوطني بكسلا منذ منتصف العام 2015 الذي شهد تولي آدم جماع القادم من شمال دارفور مسؤولية الحكم في الولاية الحدودية، مضت أفضل حالاً عما كانت عليه في عهد محمد يوسف، الذي شهد صراعاً مفتوحاً لمدة أربع سنوات، حيث كان أبرز مناصريه وزير التخطيط السابق عبد المعز حسن بالإضافة الى نائبه في الحزب ملاسي أوهاج، والشيخ سليمان بيتاي، والناظر سيد محمد الأمين ترك ومولانا درف وغيرهم، وكان التيار المناوئ له بقيادة رئيس المجلس التشريعي المهندس أحمد حامد ورئيس اللجنة الاقتصادية محمد سعيد ومحمد أحمد علي وقيادات أخرى، وانتهى الصراع بذهاب محمد يوسف ليأتي خلفه جماع وهو يتلمس خطاه في البداية متوخياً الحذر حتى لا تنزلق قدماه داخل دائرة الصراعات، منتهجاً سياسة الوقوف في المنتصف، ليشهد الحزب استقرارًا نسبياً رغم وقوع عدد من الأحداث العاصفة أبرزها استقالة وزير الشؤون الاجتماعية ومعتمد كسلا، ثم إعفاء وزير الصحة، وعدم رضا سليمان بيتاي عن الواقع، وما صاحب ذلك من تداعيات، غير أن جماع تمكن من إجادة الإمساك بدفة الحزب رغم الأمواج المتلاطمة .

الأشرعة تتمايل

غير أن الرياح جاءت على عكس ما تشتهي أشرعته بدخوله أخيراً في أكثر من مطب كان أكبرها وأخطرها الأحداث التي أعقبت التشكيل الوزاري الذي أعلنه قبل شهرين، فقد تحول بسببه أحد مناصريه ورجاله الأقوياء وهو الناظر ترك إلى خصم له، فترك يؤكد أن الوالي نكص عن التزامه ويعيب عليه حدة خطابه، وصعّد ترك من هجومه على جماع وصولاً إلى مرحلة تقديم شكوى ضده إلى المركز، ويؤكد ترك أنه يتحرك بجلبابه السياسي، وليس القبلي لأن المؤتمر الوطني في كسلا ـ كما يؤكد ترك ـ يبدو في أمس الحاجة للإصلاح وإعمال مبدأ المؤسسية، فيما لزم جماع الصمت وحاول من خلال النفرات التي ينظمها لدعم الدورة المدرسية الرد بطريقة غير مباشرة على ترك، الذي لا يعتبر وحده الناقم على سياسة جماع، فيوجد بجانبه أيضا المهندس عبد المعز حسن، رئيس المجلس التشريعي أحمد حامد، معتمد نهر عطبرة الأسبق أحمد عدلان، القيادي بريفي غرب كسلا العمدة بركات ووزير الشؤون الاجتماعية السابق محمد موسى وغيرهم من المعارضين لسياسة جماع التي يعتبرونها إقصائية.

بالمقابل فإن جماع يلتف حوله عدد من القيادات، على رأسهم رئيس المجلس التشريعي ورئيس مجلس الشورى إدريس أُكد وغيرهما، ويرى هؤلاء أنه يجب أن يستمر جماع والياً لنجاحاته، فيما يطالب آخرون بأن يستمر إلى أن تنتهي فعاليات الدورة المدرسية، فيما يؤكد كثيرون أن خيوط ملف الولاية ما يزال بيد إبراهيم محمود يحركه بالكيفية التي يراها مناسبة، وأن هذا يجعل التكهن بمستقبل الصراع داخل المؤتمر الوطني عصياً، ولا يعرف أحد على وجه الدقة الخطوة المقبلة للناظر ترك الذي أكد أمام انصاره الذين احتشدوا بأعداد ضخمة لاستقباله عقب عودته من الأراضي المقدسة أن التيار الإصلاحي الذي يتزعمه حقق ما يريده.

القضارف

الوضع داخل المؤتمر الوطني بولاية القضارف تاريخيًا ظل ملتهباً ومحتدماً وساخناً وذلك من واقع وجود الكثير من التيارات التي يجمعها الحزب، ولكن تفرقها الرؤى والمصالح، غير أن المشهد الثابت الذي ظل يتكرر منذ عهد الوالي الأسبق عبد الرحمن الخضر أن يقف تيار مسانداً للوالي والآخر معارضاً له، وهذا ما حدث في عهد الضو الماحي وكرم الله عباس الشيخ، وأخيراً ميرغني صالح الذي لم يشهد عهده صراعات كتلك التي كانت تميز الولاية في عهود سابقة والسبب المباشر كما يؤكد كثيرون احتضان مجموعة الوالي الأسبق كرم الله عباس له وتمظهر ذلك في تعيينه لعدد مقدر من منسوبي هذا التيار في حكومته، ورغم أن وزير الصحة الصادق الوكيل ظل يمثل خميرة عكننة بحسب البعض، إلا أن فترة ميرغني صالح لم تشهد صدامات واضحة داخل المؤتمر الوطني مثلما كان سائداً، رغم معارضته من قبل قيادات بارزة منها خالد الشريف وعبد الله عثمان، بالإضافة إلى قيادات البطانة، ولهؤلاء وغيرهم وجهة نظر ثابتة تذهب ناحية أن أداء ميرغني صالح ضعيف، وأقل من المطلوب خاصة على صعيد الخدمات والحزب.

المياه تجري

مثل التي تهطل هذه الأيام على الولاية وتلك التي اجتاحت المفازة وأغرقت عدداً من مناطقها، فإن الواقع داخل المؤتمر الوطني بالقضارف أخيراً يشهد بداية جريان المياه تحت أقدام صالح عقب التعديلات التي أجراها على مستوى الحزب التي قضت بعودة عدد من الحرس القديم الذي اشتهر بعدائه التاريخي مع تيار كرم الله، حيث عاد ود الهادي نائباً لرئيس الحزب وأبوبكر دج لمنصب الأمين السياسي وموسى بشير موسى للاتصال التنظيمي، وتم إبعاد عدد من أنصار كرم الله ومنهم عماد أحمد آدم.

وتشير مصادر إلى أن الشيخ لم يرض بالذي حدث داخل المؤتمر الوطني من تغيير وعودة خصومه مجدداً لواجهة الأحداث بتسنمهم عدداً من المناصب الهامة، وتردد أن شهر أكتوبر القادم سيشهد إعلان الرجل معارضته لميرغني صالح، وكذلك من المتوقع أن ترتفع حدة الصراعات داخل المؤتمر الوطني عقب تسرب أنباء عن اعتزام وزير الصحة الصادق الوكيل الذي تم إبعاده عن أمانة القطاع الفئوي الترشح في انتخابات عام 2020، ويربط البعض علاقته بعضو المجلس الوطني علي عبد اللطيف البدوي الذي يتردد أنه من الداعمين للوكيل في مسعاه، وتتمظهر رغبة الوكيل في تقديمه الكثير من التنازلات وإجرائه مصالحات لمعارضيه خاصة وسط الحقل الصحي، ولأن الخريف في القضارف ارتبط بالزراعة والتفرغ الكامل لها، فإن نهايته تعني أن الصراع بالقضارف سيكون أكثر سخونة لوجود ثلاثة تيارات متنافرة كل واحد منها يسعى لأن يكون الوالي القادم منها، وإذا كان صالح قد حافظ على الهدوء داخل الحزب لفترة من الزمن فإن خطواته الأخيرة أخرجت كرم الله من قمقمه، وهذا يعني رغم فقدان الرجل الثائر لجزء من أراضيه السابقة داخل الحزب أن المرحلة القادمة ستشهد مجدداً عودة القضارف إلى سطح الأحداث.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة